تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
نعم كان للشعر والشاعرية مكانة سامية عند العرب ، كانوا يهتمّون بشعرائهم كما يهتمّون بقادتهم وزعمائهم في السلم وفي ميادين القتال . كان الشعراء قادة الفكر وقادة السياسة والحرب ، كانوا حماة أعراضهم وحفظة آثارهم ونقلة أخبارهم . وكان شاعر القبيلة لسانها الناطق وكاتبها الرسمي ( كالصحفي اليوم ) في كلّ ما يتعاطونه من تبادل ثقافات وتعرّف حضارات وتدخّلات سياسية وغيرها من شؤون الحياة العامّة . والخلاصة : كان الشاعر يومذاك دعامة الحياة العربيّة في تلك الصحراء الجرداء . هذا . . . وقد نزل القرآن مجابها بهذا النمط من الأوساط الرفيعة المقام ، العالية الشأن ، أصحاب حول وقوّة وبيان ، فعارضهم فلم يكن منهم سوى استسلام وانقياد أو انهزام وصغار ! وإليك من كبرائهم :

1 - أعشى بني قيس بن ثعلبة

اسمه ميمون بن قيس بن جندل بن بكر بن وائل من ربيعة . هو أحد الأعلام من شعراء الجاهليّة وفحولهم والبعض يقدّمونه على سائرهم إذا طرب كما يتقدّم امرؤ القيس إذا غضب ، والنابغة إذا رَهب ، وزهير إذا رغب . « 1 » ويحتجّ المقدِّمون له بكثرة طواله الجياد وتصرّفه في المديح والهجاء وسائر فنون الشعر والكلام ممّا ليس لسواه . ولم يكن يمدح قوما إلّا رفعهم ولم يَهْجُ قوما إلّا وضعهم ، لأنّه من أسير الناس شعرا وأعظمهم فيه حظّا . « 2 » وهو صاحب معلّقة مطلعها :
ما بكاء الكبير في الأطلال * وسؤالي وماتردّ سؤالي « 3 »
وله ديوان مخطوط .
هامش
( 1 ) - الأغاني ، ج 9 ، ص 127 . ( 2 ) - العمدة ، ج 2 ، ص 181 . ( 3 ) - الأطلال : جمع طلل - بفتحتين - بمعنى الموضع المرتفع والشاخص من الآثار .