المهدي :
وأنت كالدهر مبثوثا حبائله * والدهر لا ملجأ منه ولاهرب
قال ابن طاهر :
لأنّك لي مثل المكان المحيط بي * من الأرض أنّي استنْهَضَتْني المذاهب
قال ابن رشيق : وإلى هذه الناحية أشار أبوالطيّب بقوله :
ولكنّك الدنيا إليّ حبيبة * فما عنك لي إلّا إليك ذهاب
قال : إلّا أنّه حرّف الكلم عن مواضعه .
قال : واختار العلماء لهذا الشأن قول علي بن جَبَلة :
ومالامرئ حاولته عنك مهرب * ولو رفعته في السماء المطالع
بلى هارب لا يهتدي لمكانه * ظلام ولاضوء من الصبح ساطع
قال : لأنّه قد أجاد ، مع معارضته النابغة ، وزاد عليه ذكر الصبح . قال : وأظنّه اقتدى بقول الأصمعي فيبيت النابغة : ليس الليل أولى بهذا المثل من النهار . . . « 1 »
قال : وأفضل من هذا كلّه قول اللّه تعالى :
« يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ » .
« 2 »
وقال من اعتذر للنابغة : إنّما قدّم الليل في كلامه لأنّه أهول ، ولأنّه أوّل ، ولأنّ أكثر أعمالهم إنّما كانت فيه ، لشدّة حرّ بلدهم ، فصار ذلك عندهم متعارفا . . . « 3 »
وعقد ابن رشيق بابا في أغاليط الشعراء والرواة ، ذكر فيه مآخذ علماء الأدب على كثير من أشعار القدماء والمحدثين ، فكان من ذلك ما أخذوه على قول زهير يصف ضفادع ( شربات ) :
هامش
( 1 ) - العمدة ، ج 2 ، ص 177 - 179 .
( 2 ) - الرحمان 33 : 55 .
( 3 ) - العمدة ، ج 2 ، ص 251 .