على أوقات لقائهم للغواني أو سهرهم الليالي على طول الزمان وفي كلّ ليلة باستمرار .
الأمر الذييخالف مطالع النجوم الفصليّة غير المستديمة . . .
وإذا كان العرب المعنيّون بمطالع النجوم ومغاربها قد أخطؤوا في تمثّلاتهم الشعريّة هكذا أخطاءً فادحة ، فما ظنّك بسائر الشعراء وغيرهم من المحدثين ؟ !
الأمر الذي تحاشا عنه القرآن الكريم ، في حين كثرة تعرّضه لمواقع النجوم . . .
وهذا أيضا شاهد صدق من آلاف الشواهد على امتياز القرآن عن سائر الكلام وارتفاعه عن نمط كلام العرب الأوائل والأواخر جميعا .
وذكر ابن الأثير للاعتراض ضروبا ثلاثة :
أحدها : أن تكون فيه فائدة والغالب هو توكيد الكلام وترصينه . وقد ورد في القرآن كثيرا ، وذلك في كلّ مورد يتعلّق بنوع من خصوصيّته المبالغة في المعنى المقصود . من ذلك قوله تعالى :
« فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ »
« 1 » وذلك اعتراض بين القسم وجوابه . وفي نفس هذا الاعتراض اعتراض آخر بين الموصوف وصفته وهو قوله
« لَوْ تَعْلَمُونَ »
. فذانك اعتراضان كما ترى .
ومثله قوله تعالى :
« وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ » .
« 2 »
وهكذا غيرهما من آيات كثيرة في القرآن ، كلّها من القسم المفيد فائدة التوكيد .
والضرب الثاني : ما لا فائدة فيه كما لا مفسدة فيه أيضا . من ذلك قول النابغة :
يقول رجال يجهلون خليقتي * لعلّ زيادا - لا أبا لك - غافل « 3 »
فقوله « لا أبا لك » ممّا لا فائدة فيه ولاحسن ولاقبح .
وهكذا قول زهير :
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين حولا - لا أبا لك - يسأم
هامش
( 1 ) - الواقعة 75 : 56 - 77 .
( 2 ) - النحل 57 : 16 .
( 3 ) - الخليقة : السجيّة .