نَسَبَهُ إلى عاد ، وهو خطأ ، وإنّما هو ثمود .
واعتذر عنه بأنّ ثمود هي عاد الثانية ، كماجاء في قوله تعالى :
« وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى » .
« 1 »
فهل قال تعالى هذا إلّا وثمّ عادٌ أخرى ؟ وهي هلكت بالنمل ، من ولد قحطان . .
لكن أنصار الأصمعي لايقرّون هذا الجواب ، إذ لايصادق عليه العارفون بالأنساب والتأريخ ووصف « الأُولى » في الآية معناه السابقة التي كانت قبل ثمود ، وليس يدلّ على أنّ هناك عادين . والوصف إنّما أتى به للإيضاح لاللاحتراز . « 2 »
وضمّن ابن رشيق باب أغاليط الشعراء بابا ذكر فيه منازل القمر ، وعلّل ذلك بأنّه رأى العرب - وهم أولع الناس بهذه المنازل وأنوائها - قد غلطوا فيها ، فقال أحدهم : من الأنجم العزل والرامحة . . . وقال امرؤ القيس :
إذا ما الثّريّا في السماء تعرّضت * تعرّض أثناء الوشاح المفصّل « 3 »
فأتى بتعرّض الجوزاء ، وهكذا كلّ من عُني بالنجوم من المحدثين واستوفى جميع المنازل مخطئ ، لاشك فيخلافه ، لأنّه إنّما يصف نجوم ليلة سهرها ، والنجوم كلّها لا تظهر في ليلة واحدة . « 4 »
قال الزوزني : يقول : أتيتها عند رؤية نواحي كواكب الثّريا في الأُفق الشرقي . . . ومنهم من زعم أنّه أراد الجوزاء فغلط وقال الثّريا ، لأنّ التعرّض للجوزاء دون الثّريا . وهذا قول محمد بن سلام الجمحي . « 5 »
لكن إشكال ابن رشيق متوجّه إلى أولئك الشعراء الذين ذكروا مواقع النجوم دلائل
هامش
( 1 ) - النجم 50 : 53 .
( 2 ) - هامش العمدة ، ج 2 ، ص 246 .
( 3 ) - التعرّض : الاستقبال وإبداء العرض . والمفصّل : الذي فصل بين خرزه بالذهب أو غيره . يقول : تجاوزت إليها في وقتإبداء الثريّا عرضها في السماء كإبداء الوشاح - وهيالجواهر للزينة - الذي فصل بين جواهره وخرزه بالذهب أو غيره عرضة .
( 4 ) - العمدة ، ج 2 ، ص 252 .
( 5 ) - شرح المعلّقات للزوزني ، ص 18 .