وسنانُ أقْصَدَه النعاس فرنّقت * في عينه سِنةٌ وليس بنائم « 1 »
وأجرى الناس هذا المجرى قول صريع الغواني « 2 » على أنّه لم يقع لأحد مثله وهو :
فلطّت بأيديها ثمار نحورها * كأيدي الأسارى أثقلتها الجوامع « 3 »
فهذا تشبيه مصيب جدا ، إلّا أنّهم عابوه بما بيّنت ، وإنّما أشار إلى قول النابغة :
ويَخْطِطْن بالعيدان في كلّ منزل * ويَخْبَأْن رمّانَ الثُّديِّ النواهِدِ « 4 »
ومثله قول أبي محجن الثقفي في وصف قَيْنَةٍ :
وترفع الصوت أحيانا وتخفضه * كما يطنّ ذُبابُ الروضة الغرِدُ « 5 »
فأيّ قينةٍ تحبّ أن تُشبَّه بالذباب ؟ وقد سرق بيت عنترة وقَلبَه فأفسده . « 6 »
* * * قال ابن رشيق في باب الاعتذار : وأجلّ ما وقع في الاعتذار من مشهورات العرب قصائد النابغة الثلاث ، يقول في إحداهنّ :
نُبّئتُ أنّ أبا قابوس أوعدني * ولا قرار على زأر من الأسد « 7 »
ويقول في الثانية :
فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني * إلى الناس مطليّ به القار أجرب « 8 »
ويقول في الثالثة - وهي أجودهن وأبرعهنّ - :
فإنّك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المُنتأى عنك واسعٌ « 9 »
قال : ومن ثمّ تعلّق بهذا المعنى جماعة من الشعراء منهم سلم الخاسر يعتذر إلى
هامش
( 1 ) - وسنان : من غلبه النعاس ، أقصده : طعنه فلم يخطئه . رنّق بالمكان : أقام فيه واحتبس به .
( 2 ) - صريع الغواني : مجنونهنّ ، كناية عن امرئ القيس .
( 3 ) - لطّ الشيء : ستره . وثمار النحور كناية عن الثديين .
( 4 ) - نهد الثدي : كعب وانتبر وأشرف . والثّديّ جمع الثدي .
( 5 ) - غرّد الطائر : رفع صوته .
( 6 ) - العمدة ، ج 1 ، ص 301 - 302 .
( 7 ) - زأر الأسد : صات من صدره .
( 8 ) - القار : القير .
( 9 ) - المنتأى : المبتعد .