تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الرمال ، في قوله :
وتعطُو برخْص غير شَثْن كأنّه * أساريعُ ظبي أو مساويك إسحِلٍ « 1 »
شبّه بنانتها بالأُسروعة ( دودة في الرمل ) لينا ، وبياضا ، وطولًا ، واستواءً ، ودقّة ، وحمرة رأس . قال ابن رشيق : كأنّه ظفر قد أصابه الحنّاء . وربّما كان رأسها أسود . . . قال : إلّا أنّ نفس الحضري إذا سمع قول أبي نؤاس :
تعاطيكها كفّ كأنّ بنانها * إذا اعترضتها العين صفّ مداري
أوقول الرومي :
أشار بقضبان من الدرّ قُمِّعَتْ * يواقيتَ حُمرا فاستباح عفافي « 2 »
أو قول ابن المعتزّ :
أشرن على خوف بأغصان فضّة * مقوّمة أثمار هن عقيق
كان ذلك أنهش في نفسه وأحبّ إليها من تشبيه البنان بالدود في قول امرئ القيس . . . ! نعم إذا كان ذلك في الهجو كان قريبا ، كقول حسّان :
وامَّكَ سوداء نوبيّة * كأنّ أناملها الحُنْظُبُ
والحنظب - كقنفذ - بحاء مهملة : دابّة من خَشاش الأرض مثل الخنفساء . « 3 » قيل : هو ضرب من الخنافس طويل . « 4 » وهل هذا التشبيه البشع في شعر امرئ القيس في وصف أنامل محبوبته وأسنانها ، يشبه شيئا من توصيفات جاءت في القرآن الكريم للحور العين ؟ ! ! انظر إلى هذا الوصف الجميل :
هامش
( 1 ) - تعطوا : تتناول . برخص : أراد بنانا رخصا لينا . غير شثن : ليس بخشن . والأساريع : جمع الأُسروعة وهي دودة صغيرة تعيش في الرمال . ظبي : اسم موضع فيه رمل . أسحِل : شجر المخيطا تتخذ من عروقه مساويك كالأراك . ( 2 ) - قمّعت المرأة بنانها بالحنّاء : خضّبتها . ( 3 ) - الخشاش - مثلّثة - : حشرات الأرض ، واحدتها خشاشة . ( 4 ) - العمدة ، ج 1 ، ص 299 - 300 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 307 | الشيخ محمد هادي معرفة