تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
أبدوا ارتيابهم - ظاهريّا - في صحّة الدعوة . « 1 »

التحدّي في خطوات

لقد تحدّى القرآن عامّة العرب ، مذ نشأ بين ظهرانيهم ، وهم لمسوه بأناملهم فوجدوه صعبا على سهولته وممتنعا على يسره ، فحاولوا معارضته ولكن لا بالكلام ، لعجزهم عنه ، بل بمقارعة السيوف وبذل الأموال والنفوس ، دليلًا على فشلهم عن مقابلته بالبيان . وربّما كانوا بادئ ذي بدء استقلّوا من شأنه ، حيث قالوا :
« لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
« 2 » وقالوا :
« إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ » .
« 3 » وقالوا :
« إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ »
« 4 » وقالوا :
« ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ »
« 5 » إلى أمثالها من تعابير تنمّ عن سخف أوهامهم . لكن سرعان ماتراجعت العرب على أعقابها ، فانقلبوا صاغرين ، وقد ملكتهم روعة هذا الكلام وطغت عليهم سطوته ، متهكّما بموقفهم هذا الفاشل ، ومتحدّيا في مواضع .
« أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ . فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ » .
« 6 » وحدّد لهم لو يأتوا بعشر سور مثله مفتريات فيما كانوا يزعمون
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ » .
« 7 » وتصاغرا من شأنهم تنازل أنْ لو استطاعوا أن يأتوا بسورة واحدة من مثله :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » .
« 8 » وأخيرا حكم عليهم حكمه الباتّ
« فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا »
« 9 » أن ليس باستطاعتهم
هامش
( 1 ) - راجع : طه 133 : 20 ؛ هود 13 : 11 ؛ يونس 38 : 10 ؛ الأنفال 31 : 8 وغيرهنّ . ( 2 ) - الأنفال 31 : 8 . ( 3 ) - المدّثّر 25 : 74 . ( 4 ) - النحل 103 : 16 . ( 5 ) - الأنعام 91 : 6 . ( 6 ) - الطور 33 : 52 - 34 . ( 7 ) - هود 13 : 11 - 14 . ( 8 ) - يونس 38 : 10 - 39 . ( 9 ) - البقرة 24 : 2 .