وأرداف متمحّل فيها ، ليس فيها تلك الروعة والجمال البارع الذي نجده في قوله تعالى من سورة الفجر :
« أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ . إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ . الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ . وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ . وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ . الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ . فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ . فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ . إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ . . . » .
« 1 »
إنّه تعالى ذكر الظالمين وأردف ذكرهم بما يهول من عظيم قدرتهم وخطير فسادهم في الأرض ، وأخيرا كان مآلهم إلى سياط الجحيم .
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ » .
« 2 » «
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
» . « 3 »
هذا هو أسلوب القرآن في وعظه الحكيم ، يهدّ الإنسان هدّا ، ويهزّ من مشاعره هزّا ، ثمّ يهيمن عليه بسطوة بيانه وقوّة كلامه في كلا تبشيره وإنذاره !
* * * وهذا امرؤ القيس ، ألمع شعراء الجاهلية ، نراه في أجود قصائده ، قد ضاق به الكلام حتى لجأ إلى غرائب الألفاظ الوحشيّة غير المأنوسة ولامألوفة الاستعمال ، كالعقنقل والسجنجل والكهنبل والمستشزرات وأمثالها ممّا تركها سائر العرب حتى عافتها كتب تراجم اللغة ! الأمر الذي عيب على امرئ القيس .
كما عيب استعماله كلمات لاموضع لها ولا مناسبة مع مقصود شعره ، قال - في مطلع قصيدته المعلّقة - :
قفا نبك من ذكر حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمأل
لم يقتنع في وصف المنزل بقوله « بسقط اللوى » حتى أكمل بيان حدوده الأربعة ، جنوبا وشمالًا وشرقا وغربا ، كأنّما يريد بيع منزله ، فيخشى أن أخلّ بحدٍّ منه أن يفسد بيعه
هامش
( 1 ) - الفجر 6 : 89 - 14 .
( 2 ) - الانشقاق 6 : 84 .
( 3 ) - الزلزلة 7 : 99 - 8 .