قال الباقلّاني : وضرورة الشعر دلّته على هذا التعسّف ! « 1 »
* * * ذكر السيد صدرالدين المدني بشأن حسن الابتداء ، أنّ من شرائطه التأنّق في الكلام فيأتي بأعذب الألفاظ وأجزلها وأرقّها ، وأسلسها سبكا وأتقنها مبنىً وأوضحها معنىً .
خاليا من الحشو والركاكة والتعقيد .
قال : وقد أطبق علماء البيان على أنّ القرآن في مفتتحات سوره ومطالع مقاطع آية ، أتى بأحسن وجوه الكلام وأبلغها ، وأجودها سلاسةً ، وأسبكها نظما ، وأوفاها بغرض البيان ، وبذلك قد فاق الأقران .
يدلّك على ذلك مقارنته مع مطالع سائر الكلام من خطب وقصائد فصحاء العرب يومذاك .
هذا امرؤ القيس تراه مجيدا في الشطر الأوّل من مطلع معلّقته ، حيث وقف واستوقف ، وبكى واستبكى ، وذكر الحبيب والمنزل . وهو من كثير المعنى في قليل اللفظ .
لكنّه هبط كلامه في الشرط الأخير ، حيث أتى بألفاظ لا طائل في ذكرها ، سوى الإبعاد عن مقصود الكلام . فلاتناسب بين الشطرين من بيت واحد هو مطلع قصيدة قد جَدَّ فيها جِدّه ، فيمازُعم . ! « 2 »
وممّا عيب على امرئ القيس أيضا قوله :
كأنيّ لم أركب جوادا للذّةٍ * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال
ولم أسبأ الزُقّ الرويّ ، ولم أقل * لخيلي كُرّي كرّةً بعد إجفال « 3 »
فإنّه قابل لفظتين بلفظتين مع عدم التناسب فكان فيه تكلّف . . قاله ابن رشيق .
قال : ومنهم من يقابل لفظتين بلفظتين ، ويقع في الكلام حينئذ تفرقة وقلّة تكلّف ،
هامش
( 1 ) - إعجاز القرآن بهامش الإتقان ، ج 2 ، ص 13 - 15 .
( 2 ) - راجع : أنوار الربيع ، ج 1 ، ص 35 .
( 3 ) - سبأ الخمر : شراها ليشربها . والزّقّ : الخمر . والرويّ من الشّرب : التام المشبع . وإجفال الخيل : نفوره وشروده .