أو يبطل شرطه ، وما هذا إلّا تطويل بلاطائل ، وهو من أكبر معايب الكلام .
وأيضا فإنّه حاول إبكاء غيره ليرافقه في البكاء على فراق حبيبه ، وهذا من السخف في الرأي ، أن يدعو الأغيار إلى التغازل مع عشيقته فلايغار ، وهل يرضى صاحب حميّة أن يتواجد صديق له على من يهواه ؟ !
وأخيرا فماوجه تأنيث الضمير في « لم يعف رسمها » العائد إلى المنزل ، مؤوّلا إلى الديار ، كمازُعم ! وهكذا في « نسجتها » بتأويل الريح . وكان الأولى هو التذكير ، لأنّ الحمل على المعنى في غير المبهمات ( كالموصولات ) ضعيف في اللغة .
وأضعف منه زيادة « من » في الإثبات ، فإنّه شاذّ في اللغة .
قال ابن هشام : شرط زيادتها تقدّم نفي أو نهي أو استفهام بهل وزاد الفارسي : بعد أداة الشرط أيضا . نعم أهمله الكوفيّون جريا على طريقتهم في اتباع الشواذ ، ولا يقاس عليه في الفصيح . قال ابن مالك :
وزيد في نفي وشبهه فجرّ * نكرة كما لباغ من مفرّ
واشتراط كون المدخول نكرة قال ابن هشام : لغرض إفادتها توكيد العموم في مثل « أحد » و « ديّار » وهما صيغتا عموم إذا وقعتا بعد النفي وشبهه . وهكذا جاء في القرآن الكريم ، نحو
« وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ » .
« 1 » « ماتَرى في خَلْقِ الرَّحْمانِ مِنْ تَفاوُتٍ » .
« هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ » .
« 2 »
أما لفظتا « جنوب » و « شمأل » فهما اسما خاص لا يفيدان العموم ولاسيّما في الإثبات .
كما أنّ من شأن الرياح أن تعفو الآثار وتمحوها محوا ، لا أن تستحكمها وتنسجها نسجا كما نسجه امرؤ القيس في عقليّته الغائرة !
هامش
( 1 ) - الأنعام 59 : 6 .
( 2 ) - الملك 3 : 67 .