قال الأستاذ طنطاوي : هذا حديث الأُستاذ « كامل گيلاني » ذلك الشابّ الذي ظهر ببلادنا المصريّة في هذه السنين ، وله كتب منشورة نهج فيها منهجا حديثا . « 1 »
محاكاة وتقاليد صبيانيّة
وأخيرا قامت أفراد وجماعات زاعمة بإمكانها معارضة القرآن ، فجاؤوا بتلفيقات غريبة اقتباسا من أسلوب القرآن ومن نفس تعابيره في تقليد أعمى ، لابراعة فيه ولاجمال ، سوى أنّها سخافات وخرافات لايتعاطاها ذو عقل حكيم .
منها ما جاء في رسالة « حسن الإيجاز » التي زعم كاتبها ، وهو مسيحيّ متطرّف ، أنّه عارض القرآن في سُوره القصار فكأنّ بإمكانه معارضته في السور الكبار ، هكذا زعم المسكين !
فمّما عارض به سورة الحمد ، وزعم أنّه أخصر منه لفظا وأجمع منه معنى ، قوله :
« الحمد للرحمان ، ربّ الأكوان ، الملك الديّان ، لك العبادة ، وبك المستعان ، إهدنا صراط الإيمان » .
وقد أسهب سيّدنا الأُستاذ قدس سره في تسخيف هذا التائه وتزييف مزعومته ، وفنّد أُسلوبه على قواعد الكلام بشكل فنّي دقيق ، منها قوله : « ولست أدري ماذا أقول لكاتب هذه الجمل ، ألم يشعر بأنّ المألوف من معارضة الكلام بمثله ، أن يأتي الشاعر أو الكاتب بكلام مستقلّ في أُسلوبه وتعبيراته ، لكنّه يماثل كلام المعارض في قوّة البيان وقدرة التأثير ، في مستوى رفيع وأسلوب بديع ، الأمر الذي يمتاز به القرآن الكريم . وليس معنى المعارضة أن يقلّد في أسلوب التعبير ويبدّل من مواضع الكلمات بتصرّف وتغيير في ألفاظه . إذ هذا وإن أمكن وكان سهلًا ، لكنّه مع ذلك يذهب برونق الكلام وربّما يطيح به إلى حضيض الابتذال ، كما حصل بالفعل لهذا المعارض السفيه . وليس مالفّقه تقليديّا ممّا يفي بما وفّاه
هامش
( 1 ) - تفسير الجواهر للشيخ طنطاوي ، ج 23 ، ص 107 - 108 .