المهدويّة ووصف نفسه بصفة « بقيّة اللّه » وأمر أتباعه بإدخال جملة « أشهد أنّ علي محمد الباب بقية اللّه » في الأذان . وانتهى أمره إلى شنقه بأمر « ناصر الدين شاه القاجاري » في ميدان تبريز سنة 1266 وعمره إذ ذاك 31 سنة .
وقد تدرّج المعتوه من درجة البابيّة إلى دعوى المهدويّة فإلى دعوى النبوّة ، والأُلوهيّة أخيرا .
وله في كلّ هذه المدارج مقالات سخيفة كان يمليها عليه شيطانه الأخرس ، وكان يصدرها بصورة ألواح قدسيّة نازلة من السماء ، كما زعم .
ومن سخافاته الهذيانيّة ما سطّره في لوح الحمد :
« أستحمد حمدا ما حمده أحد من قبل ولايستحمده أحد من بعد ، حمدا طلع وأضاع وتشعش وأشرق وأنار وبرق فأبار ، فارتفع ، وتسطّع فامتنع ، حمدا شرّاقا ذوالاشتراق ، وبرّاقا ذوالابتراق ، وشقّاقا ذوالاشتقاق ، وترّاقا ذوالارتقاق ، ورتّاقا ذوالارتتاق ، ورفّاقا ذوالارتفاق ، وحقّاقا ذوالاحتقاق ، وسيّاقا ذوالاستياق ، وحدّاقا ذوالاحتداق ، وقلّاقا ذوالاقتلاق . . . ويختم اللوح بقوله : جملًا كملًا زقعا بهيّا ، بحيانا جملانا ، جمولانا ، وعظمانا » .
وفي لوح البهاء : « بسم اللّه البهيّ الأبهى ، لا إله إلّا هو الواحد البهيّان ، بهاء السماوات والأرض وما بينهما ، فوق كلّ ذي البهاء ، لن يقدر أن يمتنع عن مليك سلطان أبهائه من أحد لافي السماوات ولا في الأرض ولامابينهما إنّه كان بهاء باهيا بهياءً . . . » .
وفي لوح القدم : « بسم اللّه الأقدم الواحد القدّام المقدّم القدوم القدمان المتقدّم المقتدم المقدوم المتقادم المستقدم القيدوم ، المقادم ذي القدامين ، القدم ذي القدماء ، ذي القدمات ، ذي الأقادم . . . إلى أن يقول :
اشهد يا إبراهيم إنّه لا إله إلّا أنا الرّحام الرحيم ، لن يرى في الأسماء إلّا اللّه أنّك ربّ العالمين ، لم يكن لما خلقت من أوّل ولاآخر ، وكلّ ما يرى قائمون ولن يقدر أحد أن يحصي ظهورات ربّك من أوّل الذي لاأوّل له إلى آخر الذي لاآخر له . قل في كلّ
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٢٥٤