تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
7 - إنّ سعة جهنّم لتصغر أمامها سعة السماوات والأرض . 8 - كلّ ما خطر ببالك في سعة جهنّم فإنّها لأرحب منه وأوسع . 9 - سترون من سعة جهنّم مالم تكونوا لتحلموا به أو تتصوّروه . 10 - مهما حاولت أن تتخيّل سعة جهنّم ، فأنت مقصّر ولن تصل إلى شيء من حقيقتها . 11 - إنّ البلاغة المعجزة لتقصر وتعجز أشدّ العجز عن وصف سعة جهنّم . 12 - إنّ سعة جهنّم قد تخطّت أحلام الحالمين وتصوّر المتصوّرين . 13 - متى أمسكت بالقلم وتصدّيت لوصف سعة جهنّم أحسست بقصورك وعجزك . 14 - إنّ سعة جهنّم لايصفها وصف ، ولايتخيّلها وهم ، ولاتدور بحسبان . 15 - كلّ وصف لسعة جهنّم إنّما هو فضول وهذيان . إلى آخر هذه الجمل التي لا أذكر منها إلّا ما ذكرت ، لتقادم العهد وطول الزمان . فقلت له متبسّما ابتسامة الظافر الواثق : الآن تتجلّى لك بلاغة القرآن وإعجازه ، بعد أن حاولنا جهدنا أن نحاكيه في هذا المعنى ! فقال : هل أدّى القرآن هذا المعنى بأبلغ ممّا أدّيناه ؟ فقلت : لقد كنّا أطفالًا في تأديته ، فقال مدهوشا : وماذا قال ؟ قلت له : قال :
« يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ » !
« 1 » فصفق أو كاد ، وفتح فاه كالأبله أمام هذه البلاغة المعجزة ! وقال لي : صدقت ، نعم صدقت ، وأنا أُقرّر لك ذلك ، مغتبطا من كلّ قلبي ( هذا لفظه ) ! فقلت له : ليس عجيبا أن تذعن للحقّ وأنت أديب خبير بقيمة الأساليب . وهذا المستشرق يجيد الإنجليزيّه ، لأنّها لغة بلاده في أمريكا . والألمانيّة ، لأنّها اللغة التي درس بها الأدب . والعبرية ، لأنّها لغة الأمومة . والعربية ، لأنّها اللغة التي وقف حياته على درس أدبها . فهو رجل متخصّص للأدب ، وقد جعل حياته وقفا عليه .
هامش
( 1 ) - ق 30 : 50 .