سورة الحمد من جليل المعنى وقوّة التعبير » . « 1 »
* * * وهكذا زعم الكاتب أنّه عارض سورة الكوثر ، بكلمات لفّقها من غير مانظم ولا أسلوب ولامحتوى معقول ، وزاد شناعة أنّه لعق إناءً كان قد لعقها كذّاب يمامة من قبل ، جاء في تلفيقه :
« إنّا أعطيناك الجواهر ، فصلّ لربّك وجاهر ، ولاتعتمد قول ساحر » .
وما ذاك إلّا تقليد مفضوح عن قولة مسيلمة :
« إنّا أعطيناك الجماهر ، فصلّ لربّك وهاجر ، وإنّ مبغضك رجل كافر » .
قال سيّدنا الأُستاذ قدس سره : لم يلتفت هذا المعتوه أنّ إعطاء الجواهر لا يستدعي إقامة الصلاة والجهر بها ، لأنّ نعمة الثروة أخسّ نعم اللّه على الإنسان الذي شرّفه بجلائل النعم العظام ، كالحياة والعقل والإيمان ، ثمّ ما وجه تعريف الجواهر ، أهي لام العهد أم لام الجنس للاستغراق أم لغيره ؟ وأخيرا ما وجه المناسبة بينه وبين قوله : « لاتعتمد قول ساحر » أيّ ساحر ؟ معيّن أم غير معيّن ؟
ولعلّ قولة مسيلمة كانت أقرب إلى نظم السورة ، بعد أن كان الأصل أيضا تقليدا وسرقة محضة . الأمر الذي ليس من المعارضة في شيء . « 2 »
البابية والبهائية
البابيّة فرقة مبتدعة ابتدعها « علي محمد بن ميراز رضا البزّاز الشيرازي » ولد سنة 1236 في شيراز وورد كربلاء سنة 1255 لتعلّم العربيّة والدروس الدينيّة ، فصادف أن تتلمذ عند السيّد كاظم الرشتي ( ت 1258 ) . فكان يدعو شيخه البابَ الأعظم ، وبعد وفاته ادّعى لنفسه البابيّة ( الوسيط بين الغائب المنتظر والناس ) . ثمّ ارتقى بنفسه إلى مرتبة
هامش
( 1 ) - راجع : البيان في تفسير القرآن ، ص 109 .
( 2 ) - راجع : المصدر ، ص 112 .