12 - حادث طريف عاصرناه ؟
ذكر الشيخ طنطاوي عند تفسيره لقوله تعالى :
« يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ
فتقول
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ »
« 1 » حادثا عجيبا ينبؤك عن مدى بلاغة هذه الآية بالغا حدّ الإعجاز ، قال :
في يوم 13 يونيو سنة 1932 م قابلني الأديب المصري الأُستاذ كامل گيلاني فحدّثني حديثا عجيبا كان أشار إليه بمدّةٍ قُبيل تقديم هذه السورة إلى الطبع ، وهذا الحديث راجع إلى البلاغة التي ظهرت في الآية ، فهاك حديثه :
قال : كنت مع الأُستاذ « فنگل » وهو من أفاضل المستشرقين الأمريكيّين ، وكانت بيني وبينه صلات أدبيّة وثيقة ، وكان يأخذ برأيي في ذكر المشاكل التي تقابله في الأدب ، لما يعتقده فيّ من الصراحة . ففي يوم همس في أُذني متهيّبا ، فقال : خبّرني عن رأيك بصراحتك المعروفة ، أممّن يعتقدون إعجاز القرآن أنت ، أم لعلّك تجاري جمهور المسلمين الذين يتلقّنون ذلك كابرا عن كابر ؟ ! وابتسم ابتسامة كلّ معانيها لا تخفى على أحد ، وهو يحسب أنّه قد ألقى سهما لا سبيل إلى دفعه ! فابتسمت له كما ابتسم لي وقلت :
لكي نحكم على بلاغة أُسلوب بعينه يجب أن نحاول أن نكتب مثله أو نقلّده ، فلنحاول ليظهر لنا أنحن قادرون أم عاجزون عن محاكاته وتقليده ! فلنجرّب أن نعبّر عن سعة جهنّم ، فماذا نحن قائلون ؟ فأمسك بالقلم وأمسكتُ به ، فكتبنا نحو عشرين جملة ، متخيّرة الأُسلوب نعبّرها عن هذا المعنى ، أذكر منها :
1 - إنّ جهنّم واسعة جدّا .
2 - إنّ جهنّم لأوسع ممّا تظنّون .
3 - إنّ سعة جهنّم لايتصوّرها عقل إنسان .
4 - إنّ جهنّم لتسع الدنيا كلّها .
5 - إنّ الجنّ والإنس إذا دخلوا جهنّم لتسعهم ولاتضيق بهم .
6 - كلّ وصف في سعة جهنّم لا يصل إلى تقريب شيء من حقيقتها .
هامش
( 1 ) - ق 30 : 50 .