تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
طالب عليه السلام باسمه ونسبه ونصّهم ( ونصّه ظ ) عليه ، فقصدت الامّة إليه فأزالته عن الموضع الذي جعله فيه النبيّ صلى الله عليه وآله وأقامت غيره ، اعتمادا لمعصيته واستخفافا بأمره ، ثمّ قصدت إلى القرآن فنقصت منه وزادت فيه ، وقصدت بمثل ذلك إلى السُّنن . « 1 »

9 - ابن‌إسحاق الكندي

وممّن حاول معارضة القرآن وأحسّ بالفشل ، هو أبو يوسف يعقوب بن‌إسحاق ( المتوفى حدود سنة 260 ) من أحفاد محمد بن الأشعث‌بن قيس الكندي فيلسوف العرب . كان رأسا في حكمة الأوائل ومنطق اليونان والهيأة والنجوم والطب ، وله باع في الهندسة والموسيقى واضطلاع باللغة والأدب ، وله نظم جيّد وبلاغة وتلامذة . . . بخيلا ساقط المروءة وله في ذلك حكايات تنبؤك عن دناءة طبعه . وكان متّهما في دينه ، همّ بأن يعمل شيئا مثل القرآن ، فبعد أيّام أذعن بالعجز . ذكر ابن النجار : أنّ أصحاب الكندي طلبوا منه أن يعمل لهم شيئا مثل القرآن فأجابهم على ذلك فغاب عنهم طويلًا ثمّ خرج عليهم فقال : واللّه لا يقدر على ذلك أحد . . . « 2 » كما حاول تأليف كتاب يجمع فيه تناقض القرآن فيما زعم ، لولا أنّ الإمام أبا محمد العسكري عليه السلام نهره عن ذلك على يد أحد تلاميذه . ذكر أبو القاسم فرات بن‌إبراهيم الكوفي في كتابه « التبديل » أنّ ابن‌إسحاق الكندي ، وكان فيلسوف العراق في وقته ، أخذ في تأليف تناقض القرآن وشغل نفسه بذلك وتفرّد به في منزله . وأنّ بعض تلامذته كان يتردّد على الإمام الحسن العسكري عليه السلام فقال له : أما فيكم رجل رشيد يردع أُستاذكم الكندي عمّا أخذ فيه من تشاغله بالقرآن ؟ فقال التلميذ : نحن من تلامذته ، كيف يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا أوفي غيره ! فقال له أبو محمد : أتؤدّي إليه ما أُلقيه عليك ؟ قال : نعم . قال : فصر إليه وتلطّف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله ، فإذا وقعت الأُنسة في
هامش
( 1 ) - الانتصار للخيّاط المعتزلي ، ص 164 . ( 2 ) - راجع : سير أعلام النبلاء للذهبي ، ج 12 ، ص 337 ، رقم 134 ؛ ولسان الميزان ، ج 6 ، ص 305 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 246 | الشيخ محمد هادي معرفة