قال الرافعي : أما ما قيل من معارضته للقرآن فلم يعلم منها شيء سوى هذه المناظرة . « 1 »
قلت : على فرض صحّتها ، فهي صريحة في عقيدته بكبرياء القرآن وعظمته الخارقة ، ومن ثمّ فهي على العكس أدلّ ، وأنّه إنّما جارى الخصوم في أنّه هل يمكن المعارضة أم لا ؟
هذا وقد رمي إلى الرفض والتشيّع ، رفضا لعقائد أهل السنّة القائلين بالجبر والقدر ، ولعلّه شايع مذهب أهل البيت في مسائل العقيدة الإسلاميّة الأُولى .
وكيف كان ، فلم يثبت أنّه عارض القرآن أو حاول معارضته ، مع أنّه الرجل العالم العارف بمواقع الكلام .
قال الشريف المرتضى - في كتاب الشافي - : إنَّ ابن الراوندي إنّما عمل الكتب تشنيعا على مغالطات المعتزلة ، ليبيّن لهم عن استقصاء نقصانها ، وكان يتبرّأ منها تبروً ظاهرا ، وينتحي من علمها وتصنيفها إلى غيره . وله كتب سداد مثل كتاب الإمامة والعروس . . . وعن صاحب الرياض : يبدو من كتب السيّد أنّه كان يحسن الظنّ به ، مستقيما في عقيدته . . . « 2 »
يذكر الخيّاط المعتزلي عن ابن الراوندي - نقلًا عن كتابه في الإمامة - أنّه طعن على المهاجرين والأنصار قائلًا : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله استخلف عليهم رجلًا بعينه واسمه ونسبه ، وأمرهم أن يقدّموه ولايتقدّموا عليه وأن يطيعوه ولايعصوه ، فأجمعوا جميعا إلّا نفرا يسيرا - خمسة أو ستة - على أن أزالوا ذلك الرجل عن الموضع الذي وضعه فيه رسولاللّه صلى الله عليه وآله وأقاموا غيره ، استخفافا منهم بأمر رسولاللّه صلى الله عليه وآله وتعمّدا منهم لمعصيته . « 3 »
وقد كشف الخيّاط عن هذا الرجل الذي استخلفه النبي صلى الله عليه وآله في موضع آخر من كتابه الانتصار ، قال : ولكن ليس الاقتصاد في التشيّع هو ما قصد إليه صاحب الكتاب - يريد ابن الراوندي في كتاب الإمامة - من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله استخلف على امّته من بعده عليّ بن أبي
هامش
( 1 ) - إعجاز القرآن للرافعي ، ص 183 بالهامش .
( 2 ) - الكنى والألقاب ، ج 1 ، ص 288 .
( 3 ) - كتاب الانتصار في الردّ على ابن الراوندي لأبي الحسين عبد الرحيم بن محمد بن عثمان الخيّاط المعتزلي قرن 3 و 4 ، ص 3 تحقيق الدكتور نيبَرْج ، طبع القاهرة 1344 ه / 1925 م .