تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
زعمه من مناقضات في القرآن الكريم ، « 1 » وسنذكرها في مجال مناسب قادم . أمّا قصة معارضته للقرآن فقد مرّت في قصّة ابن‌المقفّع .

8 - ابن الراوندي

أبو الحسين أحمد بن يحيى الراوندي البغدادي ( ت 245 ) . نسبته إلى راوند من قرى كاشان . كان من العلماء الأفذاذ ، ومن النقّاد من أهل الكلام ، له مجالس ومناظرات مع أرباب الأُصول من أصحاب المذاهب ولاسيّما أهل الاعتزال ، فإنّ له نقدا حرّا على أصول مذهبهم في المعتقدات ، ومن ثمّ رمي بالزندقة والإلحاد . يقال : إنّه وضع كتابه « الفرند » طعنا في الدين ذكر فيه : « أنّ المسلمين احتجّوا لنبوّة نبيّهم بالقرآن الذي تحدّى به النبيُّ فلم تقدر العرب على المعارضة . فيقال لهم : أخبرونا لو ادّعى مدّع لمن تقدّم من الفلاسفة مثل دعواكم في القرآن ، فقال : الدليل على صدق بطلميوس أو إقليدس ، أنّ إقليدس ادّعى أنّ الخلق يعجزون عن أن يأتوا بمثل كتابه ، أكانت نبوّته تثبت ؟ » . « 2 » لكن يظهر من مناظراته مع أرباب الجدل ، أنّ كلماته مثل هذه ، إنّما قالها جدلًا وإفحاما لدليل الخصم ، لالعقيدة الخلاف واقعا ، انظر إلى ما نقله صاحب كتاب « معاهد التخصيص » عن مناظرة وقعت بينه وبين أبي علي الجبائي ( رئيس المعتزلة في وقته ) ، قال له ابن الراوندي : ألا تسمع شيئا من معارضتي للقرآن ؟ قال الجبائي : أنا أعلم بمخازي علومك ، ولكن أحاكمك إلى نفسك ، فهل تجد في معارضتك له عذوبة وهشاشة وتشاكلًا وتلاؤما ، ونظما كنظمِهِ ، وحلاوة كحلاوته ؟ قال : لاواللّه . قال : قد كفيتني . فانصرف حيث شئت .
هامش
( 1 ) - راجع : التوحيد للصدوق ، ص 253 . ( 2 ) - تأريخ أبيالفداء المختصر في أخبار البشر ، ج 2 ، ص 61 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 244 | الشيخ محمد هادي معرفة