ملامة » .
فنهدت لبنيحنيفة ، وبلغ ذلك مسيلمة ، فهابها واحتال فياستمالتها ، فأرسل إليها بهديّة وطلب منها يستأمنها على نفسه حتى يأتها . فأمرت بنزول الجند على الأمواه « 1 » وأذنت له وآمنته فجاءها وافدا في أربعين رجلًا من الأحناف . فأوّل ما بدأها أن قال لها : لنا نصف الأرض وكان لقريش نصفها لوعدلت ، وقد ردّ اللّه عليك النصف الذي ردّت قريش ، فحباك به ، وكان لها لو قبلت .
فقالت : « لايردّ النصف إلّا من حنف ، فاحمل النصف إلى خيل تراها كالسهف » . « 2 »
فقال مسيلمة : « سمع اللّه لمن سمع ، وأطمعه بالخير إذا طمع ، ولازال أمره في كلّ ما سرّ نفسه يجتمع . رآكم ربّكم فحيّاكم ، ومن وحشة خلاكم ، ويوم دينه أنجاكم . فأحياكم علينا من صلوات معشر أبرار ، لاأشقياء ولافجّار ، يقومون الليل ويصومون النهار ، لربّكم الكُبار ، ربّ الغيوم والأمطار » .
وقال أيضا : « لمّا رأيت وجوههم حسنت ، وأبشارهم صفت ، وأيديهم طفلت ، قلت لهم : لاالنساء تأتون ، ولاالخمر تشربون ، ولكنّكم معشر أبرار ، تصومون يوما وتكلفون يوما ، فسبحان اللّه ، إذا جاءت الحياة كيف تحيون ، وإلى ملك السماء ترقون ، فلو أنّها حبّة خردلة لقام عليها شهيد ، يعلم ما في الصدور ، ولأكثر الناس فيها الثبور » . « 3 »
ثمّ دعا مسيلمة سجاحا إلى حصنه ، فلمّا أتت ونزلت به أغلق الحصن دونها . فقالت له : انزل ، قال : فنحّي عنك أصحابك ، ففعلت . فقال مسيلمة : اضربوا لها قبّة وجمّروها ، لعلّها تذكر الباه ، ففعلوا ، فلمّا دخلت القبّة نزل مسيلمة ، فقال : ماذا أُوحي إليك ؟ فقالت : هل تكون النساء يبتدئن ؟ ولكن أنت قل ، ماذا أوحي إليك ؟ قال مسيلمة :
« ألمترى إلى ربّك كيف فعل بالحُبلى ، أخرج منها نسمة تسعى ، من بين صفاق
هامش
( 1 ) - الأمواه : المياه جمع ماء .
( 2 ) - حنف : مال . السهف : حرشف السمك اطلق على الخيل الصغار .
( 3 ) - طفلت : أي صارت ناعمة كالطفلة ، والثبور : الويل والهلاك .