تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
منه نسمة تسعى بين صفاق وحشى . . . وقوله : الفيل وما أدراك ماالفيل . . . وقوله : والعاجنات عجنا ، والخابزات خبزا ، واللاقمات لقما ، إهالةً وسمنا ، إنّ قريشا قوم يعتدون . . . إلى غير ذلك ممّا يأنف الصبيان أن يتلفّظوا بها إلّا على وجه السخريّة والاستهزاء . وذكروا أنّ عمرو بن العاص وفد على مسيلمة وكان صديقا له في الجاهليّة ، وكان عمرو لم يُسلم بعدُ . فقال له مسيلمة : ويحك يا عمرو ، ماذا انزل على صاحبكم - يعني رسول اللّه صلى الله عليه وآله في هذه المدّة ؟ فقال : لقد سمعت أصحابه يقرأون سورة عظيمة قصيرة ! فقال : وما هي ؟ فقال :
« وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ . . . »
« 1 » إلى آخر السورة . ففكّر مسيلمة هُنيئةً ثُمّ قال : وأنا قد انزل عليّ مثله . فقال عمرو : وما هو ؟ فقال : « يا وَبْرُ ، يا وَبْرُ ، إنّما أنت أُذنان وصَدْر ، سائرك حُفَر ونُقَر ! » . كيف‌ترى يا عمرو ؟ ! فقال له عمرو : واللّه إنّك لتعلم أنّي أعلم أنّك تكذب . قال ابن كثير : وقد رأيت أبا بكر الخرائطي أسند في كتابه المعروف بمساوئ الأخلاق في الجزء الثاني منه شيئا من هذا أو قريبا منه . والوَبْر : دويبة تُشبه الهرّ أعظم شيء فيه أذناه وصدره وباقيه دميم . فأراد مسيلمة أن يركّب من هذا الهذيان ما يعارض به القرآن ، فلم يَرُج ذلك على عابدي الأوثان في ذلك الزمان . « 2 »

2 - سجاح بنت الحارث التميميّة

كانت في بني تغلب ( وهم أخوالها ) راسخة في النصرانيّة ، وكانت تعلّمت منهم بعضا من شؤون الدين ، فتنبّأت فيهم بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وآله فاستجاب لها الهذيل وتركت التنصّر ، ومالأها جماعة من رؤساء القبائل ، وكانت تقول لهم : إنّما أنا امرأة من بني يربوع
هامش
( 1 ) - سورة العصر 103 . ( 2 ) - راجع : تفسير ابن كثير ، ذيل الآية : 17 من سورة يونس . وتفسير سورة العصر . وذيل الآية : 23 من سورة البقرة . ( ج 4 ، ص 410 وج 2 ، ص 547 وج 1 ، ص 62 ) .