وإن كان ملك فالملك ملككم فخرجت بهم تريد غزو المسلمين ، ومرّت تقاتل بعض القبائل وتوادع بعضها ، وكان أمر مسيلمة قد غلظ واشتدّت شوكة أهل اليمامة ، فنهدت له بجمعها ، وخافها مسيلمة ، ثمّ اجتمعا وعرض عليها أن يتزوّجها ، قال : ليأكل بقومه وقومها العرب فأجابت وانصرفت إلى قومها فقالوا : ما عندك ؟ قالت : كان على الحقّ فاتّبعته فتزوّجته . . .
ولها خلال قصّتها كلمات وتسجيعات ، لتوقر من أنفس العرب وتستدرجهم في الاستماع إلى هذه التعابير المسجعة التي تشبه كلام الكهّان . وإليك إجمال قصّتها :
كانت عندما تريد الخروج قالت : « أعدّوا الركاب ، واستعدّوا للنهاب ، ثمّ أغيروا على الرباب فليس دونهم حجاب » . وكانت قصدت الإغارة على قبيلة رباب ، كانت من أضعف القبائل . لكنّها فشلت ورجعت مقهورة .
يقول أصم التميمي في ذلك :
أتتنا أخت تغلب فاستهدت * جلائب من سَراة بني أبينا « 1 »
وأرست دعوة فينا سفاها * وكانت من عمائر آخرينا « 2 »
فما كنّا لنرزيهم زبالًا * وما كانت لتسلم إذ أتينا « 3 »
ألاسفهت حلومكم وضلّت * عشيّة تحشدون لها ثبينا « 4 »
ثمّ خرجت في جنود الجزيرة حتى بلغت النباج ، فأغار عليهم أوس بنخزيمة ، وهزمهم وقتل منهم وأسر من أسر ، فردّت على أعقابها . فاجتمع إليها رؤساء الجزيرة ، وقالوا لها : ماذا تأمرين ؟ قالت : اليمامة ! فقالوا : إنّ شوكة أهل اليمامة شديدة وقد غلظ أمر مسيلمة ، قالت :
« عليكم باليمامة ، ودفّوا دفيف الحمامة ، فإنّها غزوة صرّامة ، لايلحقكم بعدها
هامش
( 1 ) - إستهد : استضعف . والجلائب : جمع الجليبة وهي المجلوبة . والسريّ : الشريف .
( 2 ) - أرسى : أثبت . العميرة : خلايا النحل مجموعة . وتطلق على الحيّ العظيم المنفرد .
( 3 ) - رزى فلانا : قَبِلَ برّه . والزبال : ماتحمله النملة بفمها .
( 4 ) - الثبين : طرف الرداء إذا تثبنه أي تثنيه . وحشده : جمعه .