النساء وكانت مسلمة صالحة ، وكانت تحدّث عنه أنّه لايغتسل من الجنابة . فصنعت سربا - حفيرة تحت الأرض : النفق - وأدخلتهم عليه وهو سكران ، فخبطوه بأسيافهم ، وهم يقولون :
ضلّ نبيّ مات وهو سكران * والناس تلقى جلّهم كالذبان
النور والنار لديهم سيّان « 1 »
وذكر ابنجرير : أنّ الأسود العنسي كتب إلى عمّال رسولاللّه صلى الله عليه وآله ورؤساء الأجناد :
« أيهّا المتورّدون علينا ، امسكوا علينا ما أخذتم من أرضنا ، ووفّروا ما جمعتم ، فنحن أولى به . وأنتم على ما أنتم عليه » .
وكان اللعين قد خرج واستغلظ أمره واستولى على صنعاء وقتل شهربن باذان الذي خلف أباه باذان على صنعاء بأمر من رسولاللّه صلى الله عليه وآله وتزوّج بامرأته ( آزاد ) - وهي ابنة عمّ فيروز ، ولعلّها التي كانت تلقّب بمرزبانة ، على ما جاء في رواية السهيلي الآنف - وقد أسند أمر جنده إلى قيس بن عبد يفوث ، وأسند أمر الأبناء ( الفُرس الذين قطنوا اليمن ) إلى فيروز وداذويه . وكانوا من ذي قبل من عمّال رسولاللّه صلى الله عليه وآله فاستمالهم وهدّدهم على قبول ولايته ، فقبلوا مكرهين .
قال : واستخفّ بقيس وبفيروز وداذويه ، وتزوّج امرأة شهر ، ابنة عمّ فيروز .
يقول فيروز : ونحن في هذه الشدّة ، إذ جاءنا كتاب رسولاللّه صلى الله عليه وآله قدم علينا به وَبَربن يحنس ، يأمرنا فيه بالقيام على ديننا والنهوض في الحرب ، والعمل في الأسود إمّا غيلة وإمّا مصادمة وأن نبلّغ عنه مَنْ رأينا أنّ عنده نجدة ودينا ، فعملنا في ذلك ، وكاتبنا الناس ودعوناهم ، فرأينا أمرا كثيفا . « 2 »
قال : وقد أحسّ بذلك الأسود ، يقال : أخبره به شيطانه . فأرسل إلى قيس ، وقال له : إنّ هذا - وأشار إلى شيطانه - يقول لي :
هامش
( 1 ) - الروض الأنف ، ج 4 ، ص 226 ؛ وذكره ابن هشام في السيرة ، ج 4 ، ص 246 .
( 2 ) - كثف : غلظ وكثر والتفّ .