تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ولمّا توافته جيوش المسلمين ، تلفّف في كساء له بفناء بيت له من شعر ، يتنبّأ لهم والناس يقتتلون ، وكان عيينه‌بن حصن في سبعمائة من بني فزارة ، يقاتل دونه . فلمّا هزّت عيينة ، الحربُ وضرس القتال ، كرّ على طليحة ، فقال : هل جاءك جبرئيل بعد ؟ قال : لا ، فرجع فقاتل حتى إذا اشتدّت الحرب ثانية ، جاءه فقال له : لا أبا لك ، أجاءك جبرئيل بعد ؟ قال : لاواللّه ، فجعل يقول عيينة : حتى متى ؟ قد واللّه بلغ منّا . ثمّ رجع فقاتل ، وكرّ عليه ثالثا وسأله هل جاءه جبرئيل ، وفي هذه المرّة قال : نعم ! قال : فماذا قال لك ؟ قال : قال لي : « إنّ لك رحى كرحاه ، وحديثا لاتنساه » . فقال عيينة : أظنّ أن قد علم اللّه أنّه سيكون حديث لاتنساه ، يا بني فزارة ، هكذا فانصرفوا فهذا واللّه كذّاب ! فانصرفوا وانهزم الناس ، فغشوا طليحة يقولون : ماذا تأمرنا - وقد كان أعدّ فرسه عنده ، وهيّأ بعيرا لامرأته النوّار - فلمّا أن غشوه يقولون ماذا تأمرنا ، قام فوثب على فرسه وحمل امرأته ثمّ نجا بها ، وقال : من استطاع منكم أن يفعل مثل ما فعلت وينجو بأهله فليفعل . ثمّ سلك الحوشيّة حتى لحق بالشام ، وارفضّ جمعه . « 1 »

4 - الأسود العنسي

هو مسعودبن كعب من بني مذحج ، ويقال له : عبهلة . وكان يلقّب ذا الخمار ، إذ كان يقول : يأتيني ذوخمار . وكان فصيحا معروفا بالكهانة والسجع عالما بالنسب . وقد تنبّأعلى عهد النبي صلى الله عليه وآله وخرج باليمن وأتبعته قبائل من مذحج واليمن واستفحل أمره . وكان يدّعي أنّ ملكين يأتيانه يسمّى أحدهما « سحيقا » والآخر « شريفا » وكان إذا ذهب مذهب التنبّؤ أكبّ ثمّ رفع رأسه ويقول : قال لي : كيت كيت . وكان له خدع كثيرة يزخرف بها . قتل قبل وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله بيوم . قتله فيروز وقيس وداذويه من أبناء الفرس الذين أسلموا باليمن ، قتلوه في تواطئ خطير : وذلك عن طريق امرأة يقال لها : مرزبانة ، كان قد اغتصبها ، لأنّها كانت من أجمل
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 485 - 486 ، حوادث سنة 11 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 236 | الشيخ محمد هادي معرفة