قال : أفي نور أم في ظلمة ؟ قال : في ظلمة . فقال طلحة : أشهد أنّك كذّاب وأنّ محمدا صادق .
ولكن كذّاب ربيعة أحبّ إلينا من صادق مضر . فثبت معه حتى قتل يوم عقرباء فيمن قتل معه . « 1 »
وكان من المسلمين رجل يقال له نهار الرجّال « 2 » قد هاجر إلى النبي صلى الله عليه وآله وقرأ القرآن وفقّه في الدّين ، فبعثه معلّما لأهل اليمامة وليشغب على مسيلمة وليشدّ من أمر المسلمين ، لكنّه أصبح بعد وفاته صلى الله عليه وآله أعظم فتنة على بنيحنيفة من مسيلمة ، إذ شهد أنّه سمع محمدا صلى الله عليه وآله يقول : إنّ مسيلمة قد اشرك معه ! فصدّقوه واستجابوا له .
فكان الرجّال لا يقول شيئا إلّا تابعه مسيلمة ، وكان ينتهي إلى أمره ويستعين به على تعرّف سيرة الرسول صلى الله عليه وآله ومعجزاته في العرب ليحاكيه ويتشبّه به ، لكنّه ما عارضه في شيء قط إلّا انقلبت الآية عليه وأخزاه اللّه .
قال الجاحظ في كتاب الحيوان عند القول في الضفدع : ولا أدري ماهيّج مسيلمة على ذكرها ولم ساء رأيه فيها حتى جعل بزعمه فيما نزل عليه من قرآنه : يا ضفدع بنت ضفدعين ، نقّي ماتنقّين ، نصفك في الماء ونصفك في الطين ، لا الماء تكدّرين ، ولاالشارب تمنعين .
وقال الرافعي : وكلّ كلامه على هذا النمط واهٍ سخيف لا ينهض ولايتماسك ، بل هو مضطرب النسج ، مبتذل المعنى مستهلك من جهتيه ، وما كان الرجل من السخف بحيثترى ، ولا من الجهل بمعاني الكلام وسوء البصر بمواضعه . « 3 »
وقال الدكتور درّاز - بشأن سخافة عقله - : فقد زعم أنّه يوحى إليه بكلام مثل القرآن ،
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري حوادث سنة 11 ، ج 2 ، ص 504 - 508 .
( 2 ) - عن أبي هريرة قال : جلست مع النبي صلى الله عليه وآله في رهط معنا الرجّال بن عنفوه ، فقال : إنّ فيكم رجلًا ضرسه في النار أعظم من أحد ، فهلك القوم وبقيت أنا والرجّال ، فكنت متخوّفا لها حتّى خرج الرجّال مع مسيلمة فشهد له بالنبوّة . وقتل في حرب خالد بن الوليد لمسيلمة وأهل اليمامة . والرجّال في الرواية المشهورة بالجيم . وفي بعضها بالحاء المهملة .
( 3 ) - إعجاز القرآن للرافعي ، ص 175 .