تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
رسول‌اللّه ، إلى مسيلمة الكذّاب ، السلام على من اتّبع الهدى . أمّا بعد ، فإنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين » . « 1 » وكان قد اتخذ باليمامة حرما ، وكانت قرى لبني أسيد صارت في الحرم ، ومن ثمّ كانوا يغيرون على ثمار أهل اليمامة واتخذوا الحرم دغلًا ، فقيل لمسيلمة في ذلك ، فقال : أنتظر الذي يأتي من السماء ، ثمَّ أتاه فقال : « والليل الأطحم ، والذئب الأدلم ، والجذع الأزلم ، ما انتهكت أسيد من محرم » . ثمّ عادوا للغارة وللعدوى واستعدى عليهم ، فقال مسيلمة : أنتظر الذي يأتيني فقال : « والليل الدامس ، والذئب الهامس ، ما قطعت أسيد من رطب ولا يابس » . فقالوا له : أمّا النخيل مرطبة فقد جدّوها ، وأمّا الجدران يابسة فقد هدموها ، فقال : اذهبوا وارجعوا فلاحقّ لكم . وكان فيم يقرأ لهم : « إنّ بني تميم قوم طهر لقاح ، لامكروه عليهم ولاأتاوه ، نجاورهم ما حيينا بإحسان ، نمنعهم من كلّ إنسان ، فإذا متنا فأَمْرُهُم إلى الرحمان » . وكان يقول : « والشاء وألوانها ، وأعجبها السود وألبانها ، والشاة السوداء واللبن الأبيض أنّه لعجب محض وقد حرم المذق ، فما لكم لاتمجعون » . وكان يقول : « الفيل ماالفيل ، وما أدراك ماالفيل ، له ذنب وبيل وخرطوم طويل . . . » . وكان يقول : « يا ضفدع ابنة ضفدع ، نقّي ماتنقّين ، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين ، لاالشارب تمنعين ولا الماء تكدّرين » . وكان يقول : « والمبذرات زرعا ، والحاصدات حصدا ، والذاريات قمحا ، والطاحنات طحنا ، والخابزات خبزا ، والثاردات ثردا ، واللاقمات لقما ، إهالة وسمنا ، لقد فضلتم على أهل الوَبَر ، وما سبقكم أهل المدر ، ريفكم فامنعوه ، والمعترّ فآووه ، والباغي فناوؤه » . وجاءه طلحة النمري فقال له : أنت مسيلمة ؟ قال : نعم . قال : من يأتيك . قال : رحمان .
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 247 .