تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وفضّة وثياب وخدم ! فأنظرني إلى يوم القيامة ، حتى أرجع إلى تلك الدار فأقضيك هنالك حقّك ، فواللّه لا تكن أنت وصاحبك يا خبّاب آثر عند اللّه منّي ، ولا أعظم حظّا في ذلك . فنزلت :
« أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً
.
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
.
كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا
.
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً . وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
.
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
.
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
.
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا » .
« 1 » إنّها قرعات عنيفة وصواعق مرعدة ، تدمرّ من بقايا أشلاء مبعثرة ، خلّفتها أجساد كافرة ، لا تطيق تحمّلها ولا تستطيع المقاومة تجاه هجماتها العنيفة ، إلّا الهزيمة والاندحار
« فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً » .
« 2 » إنّها لم تخصّ العاص بن وائل - إن صحّ الحديث - ولاغيره من عتاة قريش فحسب وإنّما هدفت وهبّت لتذرّ كلّ دعائم الكفر والإلحاد على مرّ الزمان . * * * والعاصي هذا هو الذي عاب النبي صلى الله عليه وآله وشمت به حينما مات ابنه عبداللّه ، وشنأه بالبتر وانقطاع النسل ، فيخبوا أثره فيما حسب . لكنّه تعالى قرّر - رغم أنف الشامتين - أنّه ليس أبتر بل هو صاحب الكوثر ، والكوثر صيغة من الكثرة . وهو مطلق غير محدود . يشير إلى عكس المعنى الذي أطلقه هؤلاء السفهاء . إنّا أعطيناك ما هو كثير فائض غزير ، غير ممنوع ولامبتور . إنّه الكوثر ، الذي لا نهاية لفيضه ، ولاإحصاء لعوارفه ، ولاحدّ لمدلوله . ومن ثمّ تركه النصّ بلاتحديد ، يشمل كلّ ما يكثر من الخير والبركة ويزيد .
« إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » .
وهنا يردّ الكيد على كائديه ، ويؤكّد - سبحانه - أنّ الأبتر ليس هو محمدا ، إنّما هو شانئوه وكارهوه .
هامش
( 1 ) - مريم 77 : 19 - 84 . ( 2 ) - طه 105 : 20 .