ولقد صدق فيهم وعيدُ اللّه . فقد انقطع ذكرهم وانطوى . بينما امتدّ ذكر محمد واعتلا ! إنّ الإيمان والحقّ والخير ، لا يمكن أن يكون أبتر ، فهو ممتدّ الفروع عميق الجذور . وإنّما الكفر والباطل والشرّ هو الأبتر مهما ترعرع وزها وتجبّر .
إنّ مقاييس اللّه غير مقاييس البشر . ولكن البشر ينخدعون ويغترّون فيحسبون مقاييسهم هي التي تقرّر حقائق الأُمور . وأمامنا هذا المثل الخالد . وصدق اللّه وكذب الكائدون الماكرون !
النضر بن الحارث
وتقدّم بعض الحديث عن مواقف النضر بن الحارث ، كان من عتاة قريش ومن شياطينهم ، كان قد تعلّم بعض أحاديث ملوك فارس ( أساطير رستم واسفنديار ) وكان يقصّها على جهلاء العرب ليستحوذ عليهم ، ويلهيهمعن حديث الإسلام وذكريات القرآن .
كان إذا جلس رسول اللّه صلى الله عليه وآله مجلسا يدعو فيه إلى اللّه ويتلو فيه القرآن ، ويحذّر قريشا ممّا أصاب الأُمم الخالية ، خلفه النضر في مجلسه إذا قام عنه ، فحدّثهم عن رستم واسفنديار وملوك فارس ، ثمّ يقول : واللّه ما محمد بأحسن حديثا منّي ، وما أحاديثه إلّا أساطير الأوّلين اكتتبها كما اكتتبتها . قيل : وبذلك جاءت الإشارة في الآية الكريمة
« وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » .
« 1 »
قيل : ونزلت فيه :
« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
.
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ . وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
.
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ . أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ . إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ . إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ . وَلا يَسْتَثْنُونَ . فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ . فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ » .
« 2 »
هامش
( 1 ) - الفرقان 5 : 25 .
( 2 ) - القلم 7 : 68 - 20 .