إنّ لوقع هذه الآيات الشديد لتأثيرا بالغا فينفوس مضطربة لا تؤمن باللّه العظيم ! وكذلك آيات مرّت بهذا الشأن ، قيل : نزلت تقريعا عنيفا بمن يحادد اللّه ورسوله :
« وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » .
« 1 »
قيل : ونزلت فيه قوله تعالى :
« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا ، إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » .
« 2 »
وقع أسيرا يوم بدر فقتله رسول اللّه صلى الله عليه وآله صبرا نقمة على المشركين . « 3 »
جُبَيْر بن مُطْعِمْ
كان من أشراف قريش ومن علمائهم بالأنساب وطالما بغى على الإسلام والمسلمين ونال من الوقيعة بهم . وهو الذي دعا غلامه الحبشي الذي كان يدعى « وحشيّا » وكان قذّافا بحربةٍ له قَذْفَ الحبشة ، قلّما يخطئ بها ، فقال له : اخرج مع الناس ، فإن أنت قتلت حمزة عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله بعميّ ( طعيمة بن عدي ) فأنت عتيق . « 4 »
فخرج وحشيّ مع قريش حتى كان يوم أحد ، يقول : فلمّا التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصّره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأروَق يهدّ الناس بسيفه هَدّا ، ما يقوم له شيء وإنّي لأتهيّأ له ، أريده وأستتر منه بشجر أو حجرٍ ليدنو منّي ، حتى إذا دَنى ، وهززت حربتي ودفعتها عليه فوقعت في ثُنَّته حتى خرجت من بين رجليه ، وذهب لينوء نحوي ، فغلب ، وتركته حتى إذا مات ، ثمّ أتيته فأخذت حربتي . . . فلمّا قدمت مكة أعتقني جبير على صنيعي . « 5 »
وبعد الفتح هرب وحشيّ إلى الطائف ، ثمّ قدم المدينة وتظاهر بالإسلام ، ولمّا علم به
هامش
( 1 ) - الجاثية 7 : 45 - 8 . راجع : سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 384 .
( 2 ) - الأنفال 31 : 8 .
( 3 ) - الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 180 .
( 4 ) - سيرة ابن هشام ، ج 3 ، ص 65 .
( 5 ) - المصدر ، ص 76 .