لم تنزل في عبد الرحمان ، ولكن نزلت في أبيك
« وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ » .
« 1 »
والحكم بن أبيالعاص هذا كان من أخبث الناس وأسوأهم دناءة ولئامة . كان يحاول تحقير رسول اللّه والسخريّة به . وكانت ابنته توبّخه على صنيعه وصنيع قومه بنيأُميّة بموضع رسول اللّه صلى الله عليه وآله قالت له : ما رأيت قوما كانوا أسوأ رأيا وأعجز في أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله منكم يا بنيأُميّة ! ولم يستسلم إلّا كرها عام الفتح فيمن استسلم من قريش وسكن المدينة . ولكنّه بقي على خبثه ولؤمه . روى ابنالأثير بإسناده إلى جبير بنمطعم ، قال : كنّا مع النبي صلى الله عليه وآله فمرّ الحكم بن أبيالعاص . فقال النبي : ويل لأُمّتي ممّا في صلب هذا .
وهو طريد رسول اللّه صلى الله عليه وآله نفاه من المدينة إلى الطائف وخرج معه ابنه مروان . وكان السبب أنّه كان يتسمّع سرّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله ويطلع عليه من باب بيته . فأراد النبي صلى الله عليه وآله أن يفقأ عينه بمدرى ( قطعة خزف حادّة ) في يده لما أطلع عليه من الباب .
روى أبو سنان عن الزهري وعطاء الخراساني : أنّ أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله دخلوا عليه يوما فرأوه يلعن الحكم بن أبيالعاص ، فسألوه عن السبب ؟ قال : دخل على شقّ الجدار وأنا مع زوجتي ، فكلح في وجهي « 2 » أي عبس وتكشّر .
وكان - من شدّة خبثه وضعة نفسه - يحكي مشية رسول اللّه وبعض حركاته . وقد كان النبي يتكفّأ في مشيته ( أي يميد ويتمايل ) . فالتفت النبي يوما فرآه وهو يتخلّج في مشيته ( أي يضطرب ويميل يمينا وشمالًا ) ! فقال له النبي : كن كذلك ، فلم يزل يرتعش في مشيته من يومذاك . وقد ذكره عبد الرحمان بنحسّان بنثابت ، في هجائه لعبد الرحمان بنالحكم :
إنّ اللعين أبوك ، فارم عظامه * إن ترم ترم مخلّجا مجنونا
يُمسي خميص البطن مَنْ عَمِلَ التُّقى * ويظلّ من عمل الخبيث بطينا
وقد قالت عائشة لمروان : أمّا أنت يا مروان ، فأشهد أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله لعن أباك وأنت
هامش
( 1 ) - القلم 10 : 68 - 11 . راجع : الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 251 .
( 2 ) - الإصابة ، ج 1 ، ص 345 .