تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الوجود . . . في خلود ! إنّها القاصمة الّتي يستأهلها عدوّ الإسلام وعدوّ الرّسول الكريم صاحب الخلق العظيم . « 1 » روى ابن‌إسحاق في الخمسة الذين كانوا يستهزئون بالنبي صلى الله عليه وآله ويغمزونه : أنّ جبرئيل عليه السلام أتى رسول اللّه صلى الله عليه وآله فوقف به عند الكعبة ، وهم يطوفون به . فمرّ به الأسود بن عبد يغوث فأشار جبرئيل إلى بطنه فمات حبنا ( وهوداء يرم كالدمّل ويكون له خراج ) . ومرّ به الأسود بن‌المطّلب فرمى في وجهه فعمى . ومرّ به الوليد فأشار إلى جرح في كعب رجله كان قد أصابه قبل ذلك بيسير ، فانتقض به فأهلكه . ومرّ به العاصي فأشار إلى أخمص رجله ، فركب إلى الطائف على حمار فربض به على شبرقة ( نبات شوكيّ ) فدخلت في أخمص رجله فقتلته . ومرّ به الحارث فأشار إلى رأسه فامتخض قيحا حتّى هلك . « 2 » وبذلك كفى اللّه المؤمنين شرّ المستهزئين .

الحكم بن أبيالعاص

يبدو أنّ الآيات السابقة الدامغة ، لم تخصّ أُناسا بأشخاصهم ، وإنّما هي عمّت كلّ عات معاند حاول مقابلة الدعوة بالهزء والسخريّة والامتهان بشأنها ، فعاكسهم القرآن بالاستهزاء بشأنهم والإذلال والتحقير . فقد أخرج ابن‌مردويه عن أبيعثمان النهدي أنّ مروان بن‌الحكم لمّا أخذ البيعة بولاية العهد ليزيد وبايعه الناس كرها ، قال : سنّة أبي بكر وعمر ! فسمع ذلك عبد الرحمان بن أبي بكر - وكان قد امتنع من البيعة ليزيد - : إنّها ليست بسنّة أبي بكر وعمر ، ولكنّها سنّة هرقل ! فقال مروان : هذا الذي أُنزلت فيه
« وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما » .
« 3 » وأراد القبض عليه ، فلجأ عبد الرحمان إلىبيت أُخته عائشة . وكانت قد سمعت قولة مروان . فقالت : إنّها
هامش
( 1 ) - راجع : في ظلال القرآن ، ج 8 ، ص 229 - 233 . ( 2 ) - سيرة ابن‌إسحاق ، ص 273 . ( 3 ) - الأحقاف 17 : 46 .