النبيّ صلى الله عليه وآله قال له : أوحشيّ ؟ قال : نعم . قال : ويحك ، غيّب عنّي وجهك ، فلا أرينّك . فتغيّب عنه في البلاد .
قال ابن هشام : لم يزل وحشيّ يحدّ في الخمر حتى خلع اسمه من الديوان ، فكان عمر بن الخطاب يقول : قد علمت أنّ اللّه لم يكن ليدع قاتل حمزة . « 1 »
وبذلك تعرف موضع الرجل ( جبير ) من إيجاع قلب رسولاللّه صلى الله عليه وآله والنكاية بالإسلام .
وهذا الرجل على جفائه وقساوة قلبه وغيظه على الإسلام ، لمّا سمع النبيّ صلى الله عليه وآله يقرأ في صلاته بالطور ، لان قلبه وشفّت مساربه لدخول الإسلام .
وذلك عندما أتى النبيّ صلى الله عليه وآله في فداء أسارى بدر ، فلم يجب النبيّ صلى الله عليه وآله طلبه ، وقال له :
لو كان أبوك حيّا وكلّمني فيهم لوهبتهم له . « 2 »
يروي البخاري عنه ، قال : سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله يقرأ في المغرب بالطور ، فلمّا بلغ هذه الآية
« أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ
أ
أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ . أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ
المسيطرون » . « 3 » قال : كاد قلبي أن يطير « 4 » قال : فكان ذلك أوّل ما دخل الإيمان قلبي . « 5 »
وفي رواية : وذلك أوّل ماوقر الإسلام في قلبي . « 6 » وَقَر ، أي أثّر .
ولكنّه عاد إلى شقائه الأوّل حتى كان عام الفتح « 7 » فأسلم على يد رسولاللّه صلى الله عليه وآله « 8 »
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 77 .
( 2 ) - الإصابة ، ج 1 ، ص 226 . وفي اسدالغابة ، ج 1 ، ص 271 : « لو كان الشيخ أبوك حيّا فأتانا فيهم لشفعّناه » قال : وكان له عند رسولاللّه صلى الله عليه وآله يد ، وهي أنّه كان أجار رسولاللّه صلى الله عليه وآله لمّا قدم من الطائف حين دعا ثقيفا إلى الإسلام . وكان أحد الذين قاموا في نقض الصحيفة التي كتبها قريش على بني هاشم وإيّاه عنى أبو طالب بقوله :
أمطعم أنّ القوم ساموك خطة وانّي متى أُوكل فلست بآكل
( 3 ) - الطور 35 : 52 - 37 .
( 4 ) - صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 175 .
( 5 ) - الإصابة ، ج 1 ، ص 226 .
( 6 ) - الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، ج 1 ، ص 231 ؛ وشرحه ، ج 1 ، ص 329 .
( 7 ) - أسد الغابة ، ج 1 ، ص 271 .
( 8 ) - روي عن ابن عباس : أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال ليلة قربه من مكة في غزوة الفتح : إنّ بمكة أربعة نفر من قريش أربأ بهم عن الشرك وأرغب لهم في الإسلام : عتاب بن أسيد وجبير بن مطعم وحكيمبن حزام وسهيل بن عمرو . اسدالغابة ، ج 1 ، ص 271 .