في صلبه . قال ابنالأثير : وقد روي في لعنه ونفيه أحاديث كثيرة ، لا حاجة إلى ذكرها ، إلّا أنّ الأمر المقطوع به أنّ النبي صلى الله عليه وآله مع حلمه وإغضائه على ما يكره ما فعل به ذلك إلّا لأمر عظيم ، ولم يزل منفيّا حياة النبي صلى الله عليه وآله . ولمّا ولّى أبو بكر الخلافة قيل له في الحكم ليردّه إلى المدينة ، فقال : ما كنت لأحلّ عقدة عقدها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وكذلك عمر . فلمّا ولّي عثمان - وكان الحكم عمّه - ردّه ومات في عهده . « 1 »
وروى ابنحجر من حديث عبد الرحمان بن أبي بكر قال : كان الحكم بن أبيالعاص يجلس عند النبي صلى الله عليه وآله فإذا تكلّم النبي ، اختلج الحكم ، أي كان يحرّك شفتيه تقليدا وسخريّة برسول اللّه . فبصر به النبيّ يوما فقال : كن كذلك . فما زال يختلج حتّى هلك حيث مستقرّه في سقر .
وروي أيضا بإسناده إلى هند بنخديجة زوجة النبي صلى الله عليه وآله قال : مرّ النبيّ بالحكم ، فجعل يغمز النبيّ بإصبعه ، فالتفت فرآه ، فقال : اللّهمّ اجعله وزغا ، فزحف في مكانه .
والروايات في مخازيه كثيرة . « 2 »
العاص بن وائل
وكان العاص بن وائل السهمي ممّن أعجب بنفسه مستهزئا بمواقف أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله في أناتهم وصبرهم على الأذى ، ولاسيّما المنقطعين عن أهليهم لاعشيرة لهم في مكة ولاثروة ، فقد كان الخبّاب بن الأرت قينا « 3 » بمكة يعمل السيوف وكان من الأصحاب المؤمنين . وكان له مال على العاص بن وائل قيمة سيوف باعها منه ، فجاء يتقاضاه .
فقال له العاص : يا خبّاب ، أليس يزعم صاحبكم أنّ في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب
هامش
( 1 ) - أسد الغابة ، ج 2 ، ص 34 ؛ والإصابة ، ج 1 ، ص 345 .
( 2 ) - راجع : الإصابة ، ج 1 ، ص 346 ؛ والاستيعاب لابن عبد البر ، بهامش الإصابة ، ج 1 ، ص 317 .
( 3 ) - القين : الحدّاد .