الحلقوم ، المنهوم الذي لا يشبع .
والجَعْظريّ : الفظّ الغليظ . الأكول على غير شبع . القصير المتنفّخ بما ليس عنده . الشره النهم ، الضخم الاست إذا مشى حرّكها . القليل العقل الخرف .
والصفات الثلاث ، تفسير للعتلّ الحاوي لذمائم الصفات وكريهات السمات !
ثمّ يعقّب على هذه الصفات الذاتيّة ، بموقفه الشانئ من آيات اللّه ، مع التشنيع بهذا الموقف الذي يقابل به نعم اللّه عليه بالمال والبنين ، شأن كلّ مختال فخور :
« أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ ، إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
. . .
وما أقبح بالرجل يقابل نعمة اللّه عليه بالاستهزاء بآياته وسخريّة من رسوله واعتداء على شريعته . وهذه وحدها تعدل كلّ ما مرّ من وصف ذميم !
ومن ثمّ يجيء التهديد من الجبّار القهّار ، يلمس في نفسه موضع الاختيال والفخر بالمال والبنين ، كما لمس وصفه من قبل موضع الاختيال بمكانته ونسبه . . . ويسمع وعد اللّه القاطع :
« سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ » !
ومن معاني الخرطوم طرف أنف الخنزير البرّي . ولعلّه المقصود هنا كناية عن أنفه .
والأنف في لغة العرب يكنّى به عن العزّة ، ومنه الأَنَفَة : الترفّع والتنزّه .
والتهديد بوسمه على الخرطوم ، يحوي على نوعين من الإذلال والتحقير : الأوّل الوسم ، كما يوسم العبيد . والثاني جعل أنفه خرطوما كخرطوم الخنزير !
وما من شكّ أنّ وقع هذه الآيات على نفس الأسود بن عبد يغوث أو الأخنس بنشريق « 1 » أو الوليد بنالمغيرة أو غيرهم من أعداء الإسلام آنذاك المناوئين له ، كان قاصما وقامعا دامغا . فإنّهم من أُمّة كانت تعدّ هجاء شاعر - ولو بالباطل - مذمّة يتوقّاها الكريم ! فكيف بدمغه بالحق من خالق السماوات والأرض ، بهذا الأُسلوب الّذي لايبارى ، وفي هذا السجلّ الذي يتجاوب بكلّ لفظ من ألفاظه جنبات الوجود ، ثُمّ يستقرّ في كيان
هامش
( 1 ) - المصدر .