- كما قال في سورة المعارج :
« تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى »
« 1 » - وكأنّما تقصد إثارة الفزع في النفوس المعاندة بصولتها المخيفة المرعبة ! ! « 2 »
الأسود بنعبد يغوث
كان من عظماء قريش وكان من المستهزئين برسول اللّه صلى الله عليه وآله وهو الذي تعرّض له في نفر من قريش ( هم : زمعة بنالأسود ، والنضر بنالحارث ، وأُبيّ بنخلف ، والعاص بنوائل .
وخامسهم الأسود بنعبد يغوث ) ، قالوا - مستهزئين به - : لو جُعل معك يا محمّد ملك يحدّث عنك الناسَ ويُرى معك ( أو يروى معك ) . فأنزل اللّه :
« وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ . . . » .
« 3 »
قال محمد بنإسحاق : قام رسول اللّه صلى الله عليه وآله على أمر اللّه محتسبا مؤدّيا إلى قومه النصيحة ، على ما كان فيهم من النائرة والأذى والاستهزاء . وكان عظماء المستهزئين برسول اللّه صلى الله عليه وآله خمسة : الأسود بن عبد يغوث بنوهب . والأسود بنالمطّلب بنأسد .
والوليد بنالمغيرة . والعاصي بنوائل . والحارث بنالطلاطلة . فكانوا يهزئون برسول اللّه صلى الله عليه وآله ويغمزونه ! قال : وفيهم نزلت :
« إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ » .
« 4 »
قال مجاهد : ونزلت الآيات ( 10 - 16 ) من سورة القلم بشأن الأسود بن عبد يغوث : « 5 »
« وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ . . . ! »
والقرآن يصفه هنا بتسع صفات كلّها ذميم :
فهو حلّاف . . . كثير الحلف . ولا يُكثر الحلف إلّا إنسان غير صادق ، يدرك أنّ الناس يكذّبونه ولا يثقون به ، فيحلف ويكثر من الحلف ليداري كذبه ويستجلب ثقة الناس ، وهو
هامش
( 1 ) - المعارج 17 : 70 .
( 2 ) - راجع : في ظلال القرآن ، ج 8 ، ص 361 - 364 .
( 3 ) - الأنعام 8 : 6 . راجع : سيرة ابنهشام ، ج 2 ، ص 36 .
( 4 ) - الحجر 95 : 15 . راجع : سيرة ابناسحاق ، ص 273 ؛ وسيرة ابنهشام ، ج 2 ، ص 50 .
( 5 ) - الدر المنثور ، ج 6 ، ص 252 .