الأوّل : تقبيح الهبوط الأخلاقي وتبشيع الحالة الهابطة من النفوس .
والثاني : المنافحة عن المؤمنين وحفظ نفوسهم من أن تتسرّب إليها مهانة الإهانة .
وإشعارهم بأنّ اللّه يرى ما يقع لهم ، ويكرهه ، ويعاقب عليه . وفي هذا كفاية لرفع أرواحهم واستعلائها على الكيد اللئيم ! « 1 »
الوليد بنالمغيرة المخزومي
كان طاغية العرب وكبيرها الأسنّ ، صاحب جاه وثراء وبنين وحفدة . لعبت به قريش ليقوم بدور رئيسي خاصّ ( الرّمي بالسحر ) « 2 » في تكذيب رسول اللّه صلى الله عليه وآله والتبييت للدعوة .
فنزلت بشأنه آيات مهدّدة ساحقة ماحقة ، ترسم له صورة منكرة تثير الهزء والسخريّة من حاله وملامح وجهه التعيس ونفسه المنهزمة تجاه تلك القرعات العنيفة اللاذغة :
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً . وَبَنِينَ شُهُوداً . وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً . ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ! كَلَّا ! إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً . سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً . إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ . فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ قُتِلَ ! كَيْفَ قَدَّرَ ؟ ثُمَّ نَظَرَ ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ، فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ . إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ . سَأُصْلِيهِ سَقَرَ . وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ؟ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ . لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ، عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ » .
« 3 »
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً »
: دعني وإيّاه ، سأكفيك دهاءه وأردّ بغيه على نفسه . فيا له من مخلوق كفور لكبار نعم توحّد فيها .
و
« يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ، كَلَّا ، إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً »
وقف في وجه الدعوة وحارب رسولها وصدّ عنها نفسه وغيره وأطلق حواليها الأضاليل .
هامش
( 1 ) - راجع : في ظلال القرآن ، المجلّد 8 ، ص 662 - 663 .
( 2 ) - هو أوّل من اقترح لطريقة تكذيب النبي ، رميه بالسحر وأشاع بين العرب ، وكان لمقترحه تأثير بالغ بين الناس . ومن ثَمَّ نزلت بشأنه الآيات لاذعة دامغة .
( 3 ) - المدّثّر 11 : 74 - 30 .