« العدسة » - وهي قرحة خبيثة مُعدية تشبه الجذام ذات نتن - فكان يعالج بنفسه لايقترب منه أحد من أهله توقّيا من القرحة ، فترك ثلاثة أيّام حتّى أنتن في بيته فأهالوا عليه التراب ودفنوه لحاله .
« سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ »
وعيد حتم بمآل الحال .
« وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ »
هي مقيّدة بجرائمها وذمائمها قيدا وثيقا .
* * * وفي الأداء التعبيري للسورة تناسق دقيق ملحوظ مع موضوعها وجوّها ، والّذي أثّر وقعه في نفس أُمّ جميل التي ذُعرت لها وجنّ جنونها :
« أبو لهب ،
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ . . . »
تناسق في اللفظ وتناسق في الصورة ، فجهنّم هنا نار ذات لهب يصلاها أبو لهب ، وهو صاحبه أبدا .
« وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ . . . »
والحطب ممّا يوقد به اللهب .
وتناسق آخر في جرس الكلمات ، مع الصوت الذي يحدثه شدّ أحمال الحطب وجذب العنق بحبل من مسد !
وهذا التناسق القويّ في التعبير جعل أُمّجميل تحسب أنّ الرسول صلى الله عليه وآله قد هجاها بشعر ، وبخاصّة حين انتشرت هذه السورة وما تحمله من تهديد ومذمّة وتصوير زريّ لأُمّجميل خاصّة . تصوير يثير السخريّة من امرأة معجبة بنفسها ، مُدلّة بحسبها ونسبها . ثمّ ترتسم لها هذه الصورة :
« حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ، فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ »
في هذا الأُسلوب القويّ الذي يشيع عند العرب !
قال ابناسحاق : إنّ أُمّجميل حمّالة الحطب ، حين سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن ، خرجت تهرول وتولول صارخة كالمجنونة ، تعوي في طرقات مكّة وتقول : إنّ محمّدا هجاني ، وتستنجد بالشعراء أن يهجوا محمّدا كما هجاها ، ولكنّها جعلت نفسها سخريّة للنّاس . فأتت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وهو جالس بفناء الكعبة وفي يدها فهر ( بمقدار ملئ