الكف ) من الحجارة ، فلمّا وقفت عليه أخذ اللّه ببصرها من شدّة هياجها فلم تبصر رسول اللّه ، فجعلت تقول : أين محمّد ، أين الذي كان يهجوني ؟ ! واللّه لو وجدته لشدخته بهذا الفهر .
فجعلت تهجو النبي بقولها :
مُذَمّما عصينا . وأمره أبينا . ودينه قلينا .
فانصرفت مذعورة مقهورة وكان آخر أمرها أن ماتت واجدة على أمرها في عاقبة سوء . « 1 »
أُميّة بنخلف
كان من أثرياء قريش معجبا بنفسه ومترفّعا بثرائه ومن العتاة المستكبرين في الأرض . كان كلّما رأى رسول اللّه صلى الله عليه وآله يسخر منه ومن المؤمنين به ويستهين بهم . وكان من خسّته الهمز واللمز بالناس وخاصّة بالمستضعفين من المؤمنين ، فيحاول التنقيص منهم والتعيير بشأنهم في دناءة ولؤم . فنزلت في شأنه :
« وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ . الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ . يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ . كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ . وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ . نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ . إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ . فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ » .
« 2 »
هذه الآيات تعكس صورة من الصور الواقعيّة الّتي تواجهها دعوة الحقّ أينما كانت ، صورة اللئيم الصغير النفس الذي يؤتى المال فتسيطر نفسه به ، ويروح يشعر أنّ المال هو القيمة العليا في الحياة ، القيمة الّتي تهون أمامها جميع القيم وجميع الأقدار . وهي صورة حقيرة من صور النفوس البشرية حين تخلو من المروءة وتعرى من الإيمان .
والإسلام يكره هذه الصورة الهابطة من صور النفوس ، بحكم ترفّعه الأخلاقي ، وقد نهى عن السخرية واللمز والتعييب في مواضع شتّى . إلّا أنّ ذكرها هنا بهذا التشنيع والتقبيح
هامش
( 1 ) - راجع : سيرة ابنهشام ، ج 1 ، ص 381 ؛ والروض الأُنف للسهيلي ، ج 2 ، ص 111 - 115 وغيرهما .
( 2 ) - الهمزة 1 : 104 - 9 .