تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
قالا : فواللّه ما أمسى في دار بني عبدالأشهل رجل ولا امرأة إلّا مسلما ومسلمة . « 1 »

بكاء النجاشي

وفي الهجرة الأُولى إلى أرض الحبشة ، « 2 » أرسل إليهم النجاشي يستخبر أحوالهم فتقدّم جعفر بن أبي طالب ، وكان لسان القوم ، وقال : أيّها الملك ، كنّا قوما أهل جاهليّة ، نعبد الأصنام ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجار ، ويأكل القويّ الضعيف ، فكنّا على ذلك حتّى بعث اللّه إلينا رسولًا منّا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى اللّه - إلى أن قال - : فلمّا ضيّقت علينا قريش وحالت بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لانظلم عندك أيّها الملك . فقال له النجاشي : هل معك شيء ممّا جاء به عن اللّه ؟ قال جعفر : نعم . قال : فاقرأه عليّ ! فقرأ جعفر صدرا من سورة مريم فيما حكاه اللّه من حديث زكريّا ويحيى وعيسى وامّه الصدّيقة العذراء . وكان قد تلى الآيات بترنّم أخذ بمجامع قلوب السامعين . فلمّا استمع النجاشي إلى هذا الترنّم المرهف ، بكى بكاءً شديدا حتّى اخضلّت لحيته ، وبكت الأساقفة الذين كانوا حضورا وكانت صحفهم بين أيديهم وقد ابتلّت بدموعهم ، حينما سمعوا ما تلي عليهم من آيات الذكر الحكيم . ثمّ قال لهم النجاشي : إنَّ هذا وما جاء به المسيح ليخرجان من مشكاة واحدة . وذكر ابن‌هشام أنّه أسلم ومات مسلم وصلّى عليه النبيّ صلى الله عليه وآله واستغفر له . « 3 »
هامش
( 1 ) - سيرة ابن‌هشام ، ج 2 ، ص 77 - 80 . ( 2 ) - كانت الهجرة إلى أرض الحبشة ذات مرحلتين . كان في المرحلة الأولى تسلّل رجال من مكّة لواذا ، في خمسة عشر نفسا أحد عشر رجلًا وأربعة نساءً ، وفي المرحلة الثانية كانوا ثمانين رجلًا غير نسائهم وأطفالهم ، وكان قد ترأّسهم جعفر بن أبي طالب ، وكان لسان القوم وهو الذي تكلّم مع النجاشي وأصحابه فيما تكلّم . والهجرة إلى الحبشة في مرحلتيها تسمّى الهجرة الأولى تجاه الهجرة الكبرى إلى المدينة . ( 3 ) - المصدر ، ج 1 ، ص 359 - 365 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 193 | الشيخ محمد هادي معرفة