تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
قالا ( أي أسعد بن‌زرارة ومصعب بن‌عمير ) : فواللّه لقد عرفنا الإسلام في وجهه قبل أن يتكلّم ، في إشراقه وتسهّله ! ثمّ قال أسيد : ما أحسن هذا الكلام وأجمله ! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟ قالا له : تغتسل فتطهّر وتطهّر ثوبيك ، ثمّ تشهد شهادة الحقّ ، ثمّ تصلّي ، ففعل وركع ركعتين ، ثمّ قال لهما : إنّ ورائي رجلًا إن اتّبعكما لم يتخلّف عنه أحد من قومه ، وسأرسله إليكما الآن ، سعد بن‌معاذ . . . ثمّ أخذ أسيد بن‌حضير حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم ، فلمّا نظر إليه سعد بن‌معاذ مقبلًا ، قال : أحلف باللّه لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به . فلمّا وقف على النادي قال له سعد : ما فعلت ؟ قال : كلّمت الرجلين ، فواللّه ما رأيت بهما بأسا ، وقد نهيتهما ، فقالا : نفعل ما أحببت ، وقد حُدّثت أنّ بنيحارثة قد خرجوا إلى أسعد بن‌زرارة ليقتلوه ، وذلك أنّهم قد عرفوا أنّه ابن‌خالتك ، ليخفروك . « 1 » فقام سعد بن‌معاذ مغضبا مبادرا ، تخوفّا للذي ذكر له . فأخذ الحربة من يد أسيد وقال : واللّه ما أراك أغنيت شيئا ! ثمّ خرج إليهما ، فلمّا رآهما سعد مطمئنّين ، عرف أنّ أسيد إنّما أراد منه أن يسمع بنفسه منهما ، فوقف عليهما متشتّما ، وقال لأسعد بن‌زرارة : يا أباامامة أما واللّه ، لولا ما بيني وبينك من القرابة مارمت هذا منّي ، أتغشانا في دارنا بما نكره ! فقال له مصعب : أو تقعد فتسمع . . . إلى آخر ما ذكره لُاسيد . فرغب سعد في الإسلام كأخيه أسيد وفعل مثل ما فعل وشهد الشهادتين . ثمّ أقبل عائدا إلى نادي قومه ومعه أسيد بن‌حضير ، فلمّا وقف على القوم ، قال : يا بني عبدالأشهل ، كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا : سيّدنا وأوصلنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبةً ! قال : فإنّ كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتّى تؤمنوا باللّه ورسوله .
هامش
( 1 ) - الإخفار : نقض العهد والغدر . وفي نسخة : ليحقروك بالحاء المهملة والقاف من التحقير .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 192 | الشيخ محمد هادي معرفة