عند رجال العلم والأدب المعاصر
ويجدر بالذكر ، اعتراف رجال العلم والأدب المعاصر بهذه الجاذبيّة السحريّة للقرآن ، ولاسيّما الأجانب لا يملكون خضوعهم تجاه عظمته الخارقة . يقول الأُستاذ المحقّق - بجامعة كمبريج - « كينت كريج » في كتابه « كيف عرفت القرآن » : الإنسان عندما يبدأ بقراءة القرآن يجد نفسه منجذبا إليه ، وكلّما يتقدّم في القراءة يشتدّ هذا الانجذاب ، بحيث لا يستطيع ترك قراءته إلّا بصعوبة .
وإنّي لأوّل مرّة عندما فتحت القرآن أقرأه ، حسبت أنّها حالة عرضتني بالذات ، ولكنّي عندما راجعت زملائي - ممنّ زاول ترجمة القرآن إلى اللغات الأُوربّيّة - أو كاتبتهم ، وجدتهم على مثل حالتي على سواء . وجدير بالذكر أنّها جذبة خاصّة بنصّ الأصل وليست كما هي في تراجمه .
إنّ هذا التأثير على المسلمين ، لابدّ أنّه طبيعي ، بفضل عقيدتهم بوحيانيّة القرآن وأنّه كلام اللّه العزيز الحميد . أمّا تأثيره على الرجل الأُروبّي وكذا المرأة الأُروبية ، فيبدو غير طبيعي ، ومن ثَمَّ فلابدّ من التّريّث لديه وتحليله تحليلا علميّا .
لا حاجة إلى بيان أن لا تأثير للقرآن عقائديّا على الإنسان المسيحي الأُروبّي تأثيره على المسلمين . لأنّه لا يراه وحيا ولايصدّق بكونه كتابا سماويا نزل على محمد رسولاللّه ! فلابدّ أنّ هذه التأثير لا يعود إلى معاني القرآن ومفاهيمه الحكيمة كما هي عند المسلمين .
وقد راجعت عامّة الأُروبيّين المنشغلين بشؤون القرآن ، ووجدتهم متّفقي القول في أنّ للقرآن جذبة مغناطيسيّة ساحرة ، تعمل شرارتها في النفوس كما يعمل حجر المغناطيس في برادة الحديد لايدعها تفارقه إلّا بشدّة وعنف .
ولهذه الجذبة - كما سمعت الكثير من المحقّقين والمترجمين للقرآن - أثرها بحيث إذا بدأ أحدهم يفتح القرآن ويقرأ منه ، لا يستطيع أن يفارقه ويزداد اشتياقا في مداومة القراءة إلى غير نهاية .