منه ، وقال : إنّ هذا لَقَوْلٌ حسن . ثمّ انصرف عنه وقدم المدينة على قومه فلم يلبث أن قتلته الخزرج . وكان رجال من قومه يقولون : إنّا لنراه قد قتل وهو مسلم . « 1 »
إسلام سعد وأسيد
وكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله قد بعث مصعب بنعمير بنهاشم مع وفد الأنصار ( الّذين بايعوا رسول اللّه صلى الله عليه وآله ليلة العقبة الأُولى على نبذ الشرك واجتناب المحارم ) وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلّمهم الإسلام ويفقههم في الدين ، فنزل على أبي أمامة أسعد بنزرارة بنعدس ، فكان يصلّي بالقوم لأنّ أوسا وخزرجا كرّه بعضهم أن يؤمّه بعض .
واتفق أنّ أسعد خرج بمصعب ، يريد به دار بنيعبدالأشهل ودار بنيظفر فدخل به حائطا من حوائط بنيظفر ، على بئر يقال لها :
بئر مرَق ، فجلسا في الحائط واجتمع إليهما رجال ممّن أسلم .
وكان سعد بنمعاذ وأسيد بنحضير ، يومئذ سيّدي قومهما من بني عبدالأشهل ، وكلاهما مشرك على دين قومه ، فلمّا سمعا به قال سعد لُاسيد : لا أبا لك ، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين أتيا دارينا ليسفّها ضعفاءنا ، فازجرهما وانههما عن أن يأتيا دارينا ، فإنّه لولا أنّ أسعد منّيحيث عرفت كفيتك ذلك ، هو ابنخالتي ولا أجد عليه مقدما .
فأخذ أسيد حربته ثمّ أقبل إليهما ، فلمّا رآهُ أسعد ، قال لمصعب بنعمير : هذا سيّد قومه قد جاءك فاصدق اللّه فيه . قال مصعب : إن يجلس أُكلّمه . . . فوقف أسيد عليهما متشتمّا ، فقال : ما جاء بكما إلينا تسفّهان ضعفاءنا ؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة .
فقال له مصعب : أو تجلس فتسمع ، فإن رضيت قبلته ، وإن كرهته كفّ عنك ما تكره ! قال : أنصفت ، ثمّ ركز حربته وجلس إليهما .
فكلّمه مصعب بالإسلام ، وقرأ عليه القرآن .
هامش
( 1 ) - سيرة ابنهشام ، ج 2 ، ص 68 .