خيرا . « 1 »
قيل : ونزلت فيهم :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ . وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ . أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ »
. « 2 »
سويد بن الصامت الشاعر
قدم سويد بن الصامت ، أخو بني عمرو بن عوف ( وكان ابن خالة عبد المطلب ) مكة حاجّا أو معتمرا ، وكان سويد يسمّيه قومه : الكامل ، لجلده وشعره « 3 » وشرفه ونسبه ، وكان له علم بكتب السالفين . فتصدّى له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حين سمع به ، فدعاه إلى اللّه وإلى الإسلام .
فقال له سويد : فلعلّ الذي معك مثل الذي معي ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ما الذي معك ؟ قال :
مجلّة لقمان - يعني صحفا فيها حكمة لقمان - . « 4 » فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أعرضها عليّ ، فعرضها عليه . فقال له : إنّ هذا الكلام حسن . والذي معي أفضل من هذا ، قرآن أنزله اللّه تعالى عليّ هو هدى ونور . فتلا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله القرآن ودعاه إلى الإسلام ، فلم يبعد
هامش
( 1 ) - أي لم نقصّر لأنفسنا في مكسبة الخير والصلاح .
( 2 ) القصص 28 : 52 - 55 . راجع : سيرة ابن هشام ، ج 2 ، ص 32 .
( 3 ) - ومن شعره الرقيق قوله :ألا ربّ من تدعو صديقا ولو ترى * مقالته بالغيب ساءك ما يفري
مقالته كالشهد ما كان شاهدا * وبالغيب مأثور على ثغرة النحر
يسرّك باديه وتحت أديمه * نميمة غش تبتري عقب الظهر
تبين لك العينان ما هو كاتم * من الغلّ والبغضاء بالنظر الشزر
فرشني بخير طالما قد بريتني * فخير الموالي من يريش ولا يبريقوله : مأثور ، هو السيف الموشى . ويقال : راشه أي قوّاه . وبراه أي أضعفه . سيرة ابن هشام ، ج 2 ، ص 67 .
( 4 ) - قال السهيلي : ولقمان هذا كان نوبيّا ( من أهل نوبة ) من أهل أيلة ، وهو لقمان بن عنقاء فيما ذكروا . وابنه الذي يذكره القرآن هو ثاران فيما ذكر الزجّاج وغيره .