وآمن به ، ومنهم من كفر . . . » فذكر حديث جبير بنمطعم وعتبة بنربيعة ، فيما يأتي . « 1 »
نفوس مستعدّة
« كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » .
« 2 »
نعم ، تلك قلوب واعية تتفتّح مساربها تلقاء آيات الذكر الحكيم ، لا لشيء سوى أنّها نفوس مستعدّة صنعها خالق السماء وها هي كلماته المشرقة وجدت مواضعها فهبطت إليها .
« وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ » .
« 3 »
وفد نصارى نجران
جاءت ركب النصارى عشرون رجلًا أو قريب من ذلك ، إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وهو بمكة ، حين بلغهم خبره من الحبشة ، فوجدوه في المسجد ، فجلسوا إليه وكلّموه وسألوه ، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة ، فلمّا فرغوا من مسألة رسول اللّه صلى الله عليه وآله عمّا أرادوا ، دعاهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله إلى اللّه عزّوجلّ وتلا عليهم شيئا من القرآن ، فإذا هم لمّا سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدّمع ، فاستجابوا للّه وآمنوا به وصدّقوه وعرفوا من أمره ما قد وصفت لهم كتبهم .
ولمّا قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بنهشام فينفر من قريش ، فقالوا لهم : خيّبكم اللّه من ركب ! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتّى فارقتم دينكم وصدّقتموه بما قال ! ما نعلم ركبا أحمق منكم ! فقالوا لهم : سلام عليكم لانجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه ، لم نألُ أنفسنا
هامش
( 1 ) - الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، ج 1 ، ص 230 - 231 ؛ وراجع شرحه للملّا علي القارئ ، ج 1 ، ص 328 - 329 .
( 2 ) - فصّلت 3 : 41 .
( 3 ) - المائدة 83 : 5 - 84 .