تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فإن أريد الثاني فهو مؤكّد لقولنا بعجزهم عن معارضته ، إذ لم يكن بلغوا مرتبته الخارقة للعادة . وإن أريد الأوّل ، فقد كان يجب أن يقع لنا ولغيرنا تبيان الفرق بين حالتي العرب قبل ظهور القرآن وبعده » . وأجاب بما حاصله : أنّ التفاوت إنّما حصل في الشخص المريد للمعارضة لا كلّ العرب ولا كلّ الفصحاء . فقد كان يحصل عنده الصوارف أي صرف الدواعي للمعارضة ولو بالتهائه بمختلف الصوارف أو إخماد نائرة سعارها أو خمولها ونحو ذلك ، ممّا يجده المعارض في ذات نفسه دون غيره . غير أنّ المحاولين للمعارضة على طول الخطّ ، إنّما تقاعسوا بعد الإقدام ، لما وجدوا من أنفسهم العجز الذاتي تجاه ذلك الشموخ القرآني العظيم . ولم يقل أحد منهم : أنّ قواي قد انهارت بعد الاشتداد ، وأنّ علومي سُلبت بعد توفّر الاجتماع . سوى أنّهم أذعنوا بأنّه كلام فوق كلام البشر أي فوق طاقات البشر المحدودة . وهكذا تجد دلائل هذه الرسالة ومسائلها فيما لخّصه الشيخ أبو جعفر الطوسي فيما شرح مذهب السيّد ، أورده في شرح الجمل بتفصيل وتبيين . « 1 » كما تعرّض القطب الراوندي لحديث الصرفة على ما ذهب إليه المرتضى ، واستوفى البحث حوله على أسلوبه الكلامي الجدلي . « 2 » وكذلك أبو الصلاح الحلبي ، سار على منهج شيخه المرتضى وارتضاه ، فراجع كتابه الذي وضعه في أصول المعتقدات ، « 3 » حسبما أشرنا إليه .
هامش
( 1 ) - راجع : تمهيد الأصول في جمل العلم والعمل ، ص 334 - 345 . ( 2 ) - راجع : الخرائج والجرائح ، ج 3 ، ص 981 - 984 و 987 - 992 و 1007 - 1010 . ومختصره المطبوع سنة 1305 ، ص 269 . ونقله في البحار ، ج 89 ، ص 127 - 128 و 139 - 141 . ( 3 ) - تقريب المعارف ، ص 105 - 108 .