تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وممّا يبيّن أنّ التحدّي وقع بالنظم - مضافا إلى الفصاحة - أنّا قد بيّنا مقارنة كثير من القرآن لأفصح كلام العرب في الفصاحة . ولهذا خفي الفرق علينا من ذلك ، وإن كان غير خافٍ علينا الفرق فيما ليس بينهما هذا التفاوت الشديد . فلولا أنّ النظم معتبر لعارضوا بفصيح شعرهم وبليغ كلامهم . فأمّا الذي يدلّ على أنّهم لولا الصرف لعارضوا أنّا قد بيّنا في فصاحة كلامهم ما فيه كفاية ، والنظم لايصحّ فيه التزايد والتفاضل ، ولهذا يشترك الشاعران في نظم واحد لا يزيد أحدهما فيه على صاحبه وإن زادت فصاحته على فصاحة صاحبه . وإذا لم يدخل في النظم تفاضل فلم يبق إلّا أن يكون الفضل في السبق إليه . وهذا يقتضي أن يكون السابق ابتداءً إلى نظم الشعر قد أتى بمعجز ، وأن يكون كلّ من سبق إلى عروض من أعاريضه ووزن من أوزانه كذلك . . . ومعلوم خلافه . وليس يجوز أن يتعذّر نظم مخصوص بمجرى العادة على من يتمكّن من نظوم غيره ، ولا يحتاج في ذلك إلى زيادة علوم ، كما قلنا في الفصاحة . ولهذا كان كلّ من يقدر من الشعراء على أن يقول في الوزن الذي هو الطويل قدر على البسيط وغيره ولو لم يكن إلّا على الاحتذاء وإن خلا كلامه من فصاحة . وهذا الكلام قد فرغناه واستوفيناه في كتابنا في جهة إعجاز القرآن . « 1 » وهذا الذي ذكره هنا تلخيص ممّا جاء في الرسالة ، والتي يبدو منها أنّها إجابة على سؤال المعترض : « . . . إن كانوا - أي العرب ممّن حاول المعارضة - سلبوا العلوم ، فليس يخلو إمّا أن يكونوا سُلبوها عند ظهور القرآن والتحدّي به ، أو يكونوا لم يزالوا فاقدين لها .
هامش
( 1 ) - يريد به رسالته التي كتبها في الصرفة ( راجع الذخيرة في علم الكلام : تحقيق السيد أحمد الحسيني ، ص 380 - 382 ) . وقد تعرّض فيها للإجابة على عدّة مسائل لها صلة بمسألة الصرفة في الإعجاز . وله أيضا في أجوبة مسائله الرسّية كلام حول مسألة الصرفة . ( راجع المجموعة الثانية من رسائل الشريف المرتضى ، ص 323 - 326 ، المسألة الثالثة من المسائل الرسّية الأولى ) . أمّا رسالة الصرفة فقد عُثر عليها وطُبعت ونشرت بتحقيق الأستاذ محمدرضا الأنصاري وإشراف مجمع البحوث الإسلاميّة التابع لآستانة القدس الرضوي بمشهد الرضا عليه السلام عام 1424 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 156 | الشيخ محمد هادي معرفة