وللأُستاذ توفيق الفكيكي البغدادي محاولة مشكورة بشأن الدفاع عن موقف السيّد في مذهب الصّرفة . إذ استبعد أن يأخذ مثل الشريف المرتضى وهو علم الهدى موضعا يبتعد عن موضع الشيعة الإماميّة وإجماع محقّقيهم وهو رأسهم وسيّدهم ، وكذا شيخه أبوعبداللّه المفيد الذي هو أستاذ الكلّ ومفخر المتكلّمين .
قال : إنّ أقوال أئمّة الإماميّة المعتمدة المعتبرة ، لا تختلف عن كلام أهل التحقيق من أساطين العلم وزعماء البيان في حقيقة الإعجاز ، حتّى لقد اشتهر قولهم : « القول بالصدفة كالقول بالصرفة » في الامتناع . كما نبّه عليه العلّامة الحجة الشيخ محمد الحسين آلكاشف الغطاء . « 1 » قال : فنسبة القول بالصّرفة - بمعناها الباطل - إلى العلّامة الجليل ( المفيد ) وإلى تلميذه ( الشريف المرتضى ) لايحتملها النظر الصحيح بعد كون هذا الاحتمال مخالفا لعقيدة الشيعة الإماميّة ولأُصول مبانيها .
قال : والذي نحتمله بل ونعتقده أنّ الشيخ المفيد معروف بقوّة الجدل والتمرّس بفنون المناظرة ، وكان كسقراط يلقي على تلاميذه مسائل دقيقة ويناقشهم فيها لاختبار عقولهم ، ولاسيّما شبهات المعتزلة كآراء النظّام وأصحابه القائلين بالصرفة ، وهي إحدى المسائل التي ناظر بها أقطاب المعتزلة ، فلعلّه وقع في نفوس البعض أنّه يقول بها ، وهو اشتباه لا يستند إلى تحقيق . « 2 »
وهكذا احتمل بشأن الشريف المرتضى - العلّامة السيد هبهالدين الشهرستاني - أنّه كان معروفا بقوّة الجدل والتحوّل في حوار المناظرين إلى هنا وهناك ، فلم يعلم كونها عقيدة له ونظريّة ثابتا عليها . . . « 3 »
وبعد . . . فالإيفاء بأمانة البحث يستدعي نقل كلام المرتضى بكامله ، حسبما وصل إلينا من كُتُبه وعن طريق تلميذه الأكبر الطوسي وغيره من الأقطاب :
قال السيد - في كتابه ( الجمل ) في باب ما يجب اعتقاده في النبوّة - : « وقد دلّ اللّه
هامش
( 1 ) - في موسوعته القيّمة الدين والإسلام ، ج 2 ، ص 137 .
( 2 ) - رسالة الإسلام القاهرية ، السنة الثالثة : العدد 3 ، ص 300 - 301 .
( 3 ) - المعجزة الخالدة للسيد هبهالدين الشهرستاني ، ص 97 - 98 .