تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يضاهي القرآن ، فهل تجد فيه إلّا ما يضحك الصبيان . . .
« ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . . . »
. . . « 1 » ثمّ أخذ في بيان أوجه إعجازه : أوّلًا : ارتفاع فصاحته واعتلاء بلاغته ، بمالا يدانيه أيّ كلام بشريّ على الإطلاق . . . وضرب رحمه الله لذلك أمثلة من جلائل آياته العظام وأطنب بما بلغ الغاية القصوى . ثانيا : صورة نظمه العجيب وأسلوبه الغريب المخالف لأساليب كلام العرب ومناهج نظمها ونثرها ، ولم يوجد قبله ولابعده نظير ، ولا استطاع أحد مماثلة شيء منه ، بل حارت فيه عقولهم ، وتدلّهت دونه أحلامهم ، ولم يهتدوا إلى مثله في جنس كلامهم من نثر أو نظم أو سجع أو رجز أو شعر . . . هكذا اعترف له أفذاذ العرب وفصحاؤهم الأوّلون . . . ثالثا : ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيّبات ممّا لم يكن فكان كما قال ، ووقع كما أخبر ، في آيات كثيرة معروفة . . . رابعا : ما أنبأ من أخبار القرون السالفة والأُمم البائدة والشرائع الداثرة ، ممّا كان لا يعلم به إلّا الفذّ من أحبار أهل الكتاب في صورة ناقصة ومشوّهة ، فأتى به القرآن على وجهه الناصع المضيء بما يشهد صدقه وصحّته كلّ عالم وجاهل . في حين أنّه صلى الله عليه وآله لم يقرأ ولم يكتب ، ولم يعهد دراسته لأحوال الماضين . وأخيرا أتمّ كلامه ببيان البلاغة وشأنها الرفيع وشأوها البعيد ، وأنّ العرب مهما أوتوا من إحكام مبانيها وإتقان رواسيها ، فإنّ القرآن هو الذي روّج من هذا الفنّ وأشاد من منزلته بل وعرّف البلغاء البلاغة والكتابة والبيان . وبذلك أسدى إلى العربيّة جسيم نعمه ، وأسبغ عليها عميم رحمة وفضل وكرامة . « 2 » وفي تعقيب كلامه تعرّض لشبهات هي نزعات بل نزغات ، سوف نعرضها في مجالها المناسب الآتي إن شاء اللّه . * * *
هامش
( 1 ) - الحج 74 : 22 . ( 2 ) - الدين والإسلام ، ج 2 ، ص 53 - 127 .