[ 8 - الشيخ محمدجواد البلاغي وبيان القرآن السحري * * * ]
8 - وللحجّة البلاغي الشيخ محمد جواد صاحب تفسير الآلاء ، اختيار مذهب السلف في وجه الإعجاز : فقد خصّ العرب بجانب بيانه السحري العجيب في مثل نظمه البديع وأسلوبه الغريب وإن اشتركوا مع سائر الناس بوجوه أخرى غيره :
1 - منها : سرده حوادث تاريخية ماضية كانت معروفة في كتب السالفين بوجه محرّف ، فجاء بها القرآن نقيّة لامعة ، ممّا لا يمكن الإتيان به من مثل النبيّ الامّيّ العربيّ .
وسنذكر نماذج منها عند مقارنة القرآن مع كتب العهدين .
2 - ومنها : احتجاجاته المضيئة وبراهينه الحكيمة ، التي كشفت النقاب عن حقائق ومعارف كانت خفيّة ومستورة لذلك العهد ، حجبتها ظلمات الضلال المتراكمة في تلك العصور المظلمة ، تلك الظلمات التي استولت على أرجاء العالم .
3 - ومنها : استقامة بيانه وسلامته من النقض والاختلاف :
« إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » .
« 1 » «
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
» . « 2 »
فقد خاض القرآن في فنون المعارف وشتّى العلوم ممّا يتخصّص به الممتازون من علماء البشر ، فقد طرق أبواب الفلسفة والسياسة والإدارة وأصلح من علم اللاهوت والأخلاق والسنن والآداب ، وأتى بالتشريع المدني والنظام الإداري والفنّ الحربي ، وأرشد وذكّر ووعظ ، وهدّد وأنذر ، في أحسن أسلوب وأقوم منهج وأبلغ بيان ، لم تشنه زلّة ولم تنقضه عثرة ولا وهن ولا اضطرب ولا سقط في حجّة وبرهان . الأمر الذي لا يمكن صدوره من مثل إنسان عاش في تلك البيئة الجاهلة البعيدة عن معالم الحضارة وأُسس الثقافات .
4 - ومنها : إعجازه من وجهة التشريع العادل ونظام المدنية الراقية ، ممّا يترفّع بكثير عن مقدرة البشر الفكريّة والعقليّة ذلك العهد . ولاسيّما إذا قارنّاه مع شرائع كانت دارجة في أوساط البشر المتديّنة أو المتمدّنة فيما زعموا .
5 - ومنها : استقصاؤه للأخلاق الفاضلة ومبادئ الآداب الكريمة ، ممّا كانت تنبو عن
هامش
( 1 ) - الإسراء 9 : 17 .
( 2 ) - النساء 82 : 4 .