تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بواسطتها يحمّلون الملوك سلطانهم حتّى دانت لهم المعمورة من أقصاها إلى أقصاها . . . ! أيّ حجّة أكبر من هذه الحجّة على أنّ القرآن روح إلهيّ وأمر سماويّ ، وأيّ وجه من وجوه الإعجاز بعد مشاهدة هذا الأثر الفخم أوقع في النفس وأنفى للشك وأولى بالقبول من وجه روحانيّته ؟ إنّ للقرآن فوق البلاغة والعذوبة والحكمة والبيان ، روحانية يدركها من لاحظّ له في فهم الكلام وتقدير الحكمة وإدراك البلاغة ، حتّى الطفل والعاميّ يعتريهما تهيّب عند تلاوته ، ويكادان يفرّقان بين ما هو قرآن وماليس بقرآن ، فيما لو أراد التالي أن يغشّهما . وهذا يظهر جليّا عندما تكون آية من آياته جاءت على سبيل الاستشهاد والاقتباس ، فإنّها تتجلّى لك من بين السطور وخلال التراكيب كالشمس في رائعة النهار . . . قال : هذا رأيُنا في جهة إعجاز القرآن ، وهو فيما نعلم يحلّ مشاكل هذا البحث ، ويمكن الاستدلال عليه بالحسّ والواقع ، أمّا ما أولع به الناس من أنّه لبلاغته وتجاوزه حدود الإمكان ، فلم نقف له على أثر في ذات القرآن ، ولم يأت ذكره في آياته ممّا جاء وصف القرآن فيها ، وليس فيها ما يشير إلى جهة بلاغته اللفظية ، التي هي من الصنعات الثانية التي لايصحّ أن يمتدح بها اللّه في كتابه . . . « 1 » * * *

[ 6 - الشيخ محمد عبده واستدلاله على الإعجاز القرآني * * * ]

6 - وللشيخ محمد عبده رأي لم يتعدّ فيه رأي القدماء ، وهو أشبه بالاستدلال العقلي الكلامي على نمط دلائل المتكلّمين ، قال في رسالة التوحيد : جاء الخبر المتواتر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله نشأ امّيّا ، كما تواترت أخبار الأُمم على أنّه جاء بكتاب قال أنّه أنزله اللّه عليه . كتاب حوى من أخبار الأُمم الماضية ما فيه معتبر للأجيال الحاضرة والمستقبلة . نقّب على الصحيح منها وغادر الأباطيل التي لحقته الأوهام بها . . . وشرّع للنّاس أحكاما تنطبق على مصالحهم . . . وقام بها العدل وانتظم بها شمل الجماعة . . . ففاقت بذلك جميع الشرائع الوضعيّة . . . وجاء بحكم ومواعظ وآداب تخشع لها القلوب وتهشّ لاستقبالها العقول .
هامش
( 1 ) - دائرة معارف القرن العشرين ، ج 7 ، ص 677 - 680 ، مادّة قرأ .