تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
نزل القرآن في عصر كان أرقى الأعصار عند العرب ، وأغرزها مادّة في الفصاحة ، وبذلك تواترت الأخبار ، كما تواترت بمبلغ حرصهم على معارضة النبي صلى الله عليه وآله والتماسهم الوسائل قريبها وبعيدها لإبطال دعواه ، وقد تحدّاهم لو يأتوا بمثل أقصر سورة من القرآن لو استطاعوا فما استطاعوا ، فمع طول زمن التحدّي ولجاج القوم ، أصيبوا بالعجز ورجعوا بالخيبة وحقّت للكتاب العزيز الكلمة العليا . . . أليس في ظهور مثل هذا الكتاب على لسان امّي ، أعظم معجزة وأدلّ برهان على أنّه كلام اللّه وليس من صنع البشر ؟ هذا وقد جاء في القرآن من أخبار الغيب ما صدّقته حوادث الكون . . . ومنه ما جاء في تحدّي العرب مع سعة بلادهم وتباعد أطرافها ، ولم يسبق له صلى الله عليه وآله السياحة في نواحيها للتعرّف على رجالها . . . فهذا القضاء الحاسم ( ولن تفعلوا ) ليس قضاء بشريّا في العادة . . . إذ لا يمكن أن يصدر من إنسان عاقل مثل هذا التحدّي بأن لا يوجد على وجه الأرض من يكون على مثيله ، سوى أنّه كلام صادر من اللّه العليم الخبير . « 1 » * * *

[ 7 - الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء ومسألة التحدّي * * * ]

7 - ولعلّامة الأُدباء وفقيه الحكماء ، الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء ( ت 1373 ) كلام تحقيقي عميق ، وبيان تفصيلي رشيق حول إعجاز القرآن ، أتى به على أسلوبه الفنّي البديع وسبك إنشائه الأدبي الرفيع حبى به موسوعته القيّمة ( الدين والإسلام ) التي وضعها لترصيص قواعد الدعوة وترصيف مباني الشريعة ، في ضوء الحكمة العالية وهدى العقل الرشيد . فكان من الحريّ أن نقتطف من رياحين حدائقه الغنّاء أزهارا ، ونجتني من رياض حقوله الخصباء أنوارا : قال قدس سره : قد ثبتت التواترات القطعيّة ، وقامت الضرورة البتّيّة ، أنّ صاحب الشريعة الإسلامية ، محمد بن‌عبداللّه صلى الله عليه وآله قد ادّعى النبوّة ، وتحدّى بالمعجزة وطلب المعارضة ، وأتى بما هو الشائع على أهل زمانه ، والمتنافس عليه عند قومه ، وكانت بلدته أخصب
هامش
( 1 ) - عن رسالة التوحيد بقلمه ، ص 114 - 117 بتلخيص .